يقرأ ، ومنها اجتماع العوام لسماع تلك الألحان فيقع منهم زعقات وصياح عند سماعها ، ومنها
خوف الفتنة بصوت الشباب الذين يصعدون على المنائر للتذكار ثم قال بعد ذلك : وينهى
المؤذنون عما أحدثوه في شهر رمضان من التسحير لأنه لم يكن في عهد النبي ( ص ) ولا أمر به
ولم يكن من فعل من مضى ، وذكر اختلاف عوائد الناس في التسحير فمنهم من يسحر
بالآيات والأذكار على الموادن ، ومنهم من يسحر بالطبلة ، ومنهم من يسحر بدق الأبواب
ويقولون : قوموا كلوا ، ومنهم من يسحر بالطار والشبابة والغناء ، ومنهم من يسحر بالبوق والنفير
وكلها بدع ، وبعضها أشنع من بعض . ورد على من يقول : إنها بدعة مستحسنة ، وأنكر أيضا
تعليق الفوانيس في المنائر علما على جواز الأكل والشرب في رمضان ، وعلى تحريمهما إذا
أنزلوها قال : وكذلك يمنع لوجوه : منها أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أرادوا أن يعلموا
وقت الصلاة بأن ينوروا نارا فأمر رسول الله ( ص ) بالاذان بدلا من ذلك ، ومنها أن في ذلك
تغريرا للصائم لأنه قد ينطفئ في أثناء الليل فيظن من لا يراه أن الفجر قد طلع فيترك الأكل والشرب
، وقد ينساه من هو موكل به فيظن من يراه أن الفجر لم يطلع فيأكل أو يشرب
فيفسد صومه . ثم قال : وينهى المؤذنين عما أحدثوه من التذكار يوم الجمعة لما تقدم من أن
النبي ( ص ) لم يفعله ولا أمر به ولا فعله أحد بعده من السلف الماضيين بل هو قريب العهد
بالحدوث أحدثه بعض الامراء وهو الذي أحد التغني بالاذان انتهي .
قلت : وهذا الذي قاله خلاف ما ذكره ابن سهل عن ابن عتاب والمسيلي أنهما أجازا
قيام المؤذنين بعد نصف الليل بالذكر والدعاء . وذكر ابن دحون وابن جرج خالفا في ذلك وقالا
في مؤذن : يقوم في جوف الليل ويؤذن ويتهلل بالدعاء ويتردد في ذلك إلى أن يصبح وقام عليه
قائم . وقال : إن في ذلك ضررا على الجيران أنه يؤمر أن يقطع الضرر ويجري على ما كان عليه
الناس من الاذان المعهود في الليل على ما كان عليه من أفعال الصالحين . وذكره ابن عرفة في
باب إحياء الموات من مختصره وجزم بأن قيام المؤذن في آخر الليل بالذكر والدعاء مع حسن
النية قربة ، وجعل الخلاف في قيامه قبل ذلك ونصه : ورفع الصوت بالدعاء والذكر بالمسجد
آخر الليل مع حسن النية قربة ، وجوازه بعسعسة الليل مع مضي نصفه . . ومنعه نقلا ابن سهل
عن ابن عتاب محتجا بقول مالك : بعدم منع صوت ضرب الحديد مع المسيلي وابن دحون
مع ابن جرج محتجين بوجوب الاقتصار على فعل السلف الصالح انتهى بلفظه . وفي النوادر قال
علي بن زياد عن مالك : وتنحنح المؤذن في السحر محدث وكرهه انتهى . وقال في البرهان
البقاعي الشافعي إن التسبيح مشروع لانطلاق علة الاذان عليه وهو قوله ( ص ) : لا يمنعن أحدا
منكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم رواه الستة إلا
مواهب الجليل — صفحة 80
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٨٠