الفصل بين كلماته يخرجه عن نظامه فلا يفصل بينهما بكلام ولا سلام ولا رده ولو بإشارة لرد
سلام أو غيره ولا بغير ذلك . قال في المدونة : ولا يتكلم في أذانه ولا في تلبيته ولا يرده على
من سلم عليهما . قال سند : أما كلامه فمكروه لا يختلف فيه انتهى . وقال في العمدة : ويمنع
الأكل والشرب والكلام ورد السلام انتهى . وقال الشيخ زروق في شرح الارشاد : وأما اشتغاله
بأمر عادي من أكل أو كلام فلا يجوز ابتداء .
فرع : فإن اضطر للكلام مثل أن يخاف على صبي أو دابة أو أعمى أن يقع في بئر فإنه
يتكلم ويبني قاله في المجموعة . قال ابن ناجي في شرح المدونة : ما لم يطل فإن طال ابتدأ ولو
كان لحفظ آدمي نص عليه اللخمي انتهى .
فرع : قال في الطراز : إذا قلنا لا يرد بإشارة ولا غيرها فإنه يرد بعد فراغه ، ونظير ذلك
المسبوق وإذا أتم صلاته يرد على الامام وإن لم يكن حاضرا انتهى . قلت : يفهم من كلامه أن
المؤذن يرد أيضا ولو لم يكن الذي سلم عليه حاضرا والله تعالى أعلم . وقال ابن عرفة : ولا
يتكلم فيه ولا يرد سلاما ويرد بعده انتهى . ونحوه في الشامل .
فرع : قال ابن عرفة : وسمع موسى ابن القاسم إن رعف مقيم أو أحدث قطع وأقام
غيره ، وإن رعف مؤذن تمادى فإن قطع وغسل الدم ابتدأ . اللخمي : إن قرب يبني انتهى . وكلام
اللخمي تقييد لما قبله كما صرح به ابن ناجي . وإن أراد غيره أن يبني على أذانه فلا يفعل
وليبتدئ انتهى .
فرع : قال في الطراز : فإن أغمي عليه في بعض الاذان أو جن ثم أفاق بنى فيما قرب .
وقاله أشهب في الإقامة انتهى . وكلام أشهب في الإقامة نقله ابن عرفة باختصار ونصه أشهب :
إن عرف مقيم أو أحدث أو مات أو أغمي عليه ابتدأ ، فإن بنى هو أو غيره أجزأ . الشيخ : يريد
توضأ بعد إفاقته وصحح إقامة المحدث . وتعقبه التونسي بأن وضوءه طول وإقامة المحدث لا تجوز
انتهى . ونقله ابن ناجي وقال قبله : وإن رعف أو أحدث في الإقامة فليقطع ويقيم غيره انتهى
والله تعالى أعلم .
فرع : وحكم الإقامة كحكم الاذان كما قاله في التوضيح وغيره . وقال ابن فرحون : ولا
يفصل المؤذن والمقيم ما شرعا فيه بسلام ابتداء ولا برد سلام ولا بتشميت عاطس ولا كلام
البتة ، فإن فرق واحد منهما الأذان والإقامة بما ذكر أو بغيره من سكوت أو جلوس أو شرب أو
غير ذلك ، فإن كان التفريق يسيرا بنى ، وإن كان متفاحشا استأنف . ص : ( وبنى إن لم يطل )
ش : يعني فإن فصل بين كلمات الاذان بكلام أو سلام أو بشئ غير ذلك ، فإن كان الفصل
يسيرا كرد سلام أو كلام يسير فإنه يبني ، وإن كان كثيرا فإنه يستأنف الاذان من أوله . قال في
النوادر : قال في المجموعة : ولا يتكلم في أذانه فإن فعل بنى إلا أن يخاف على صبي أو أعمى
مواهب الجليل — صفحة 77
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٧٧