يعيد . أشهب : وكذلك في الإقامة . ص : ( إلا الصبح فبسدس الليل ) ش : يعني أن صلاة
الصبح يستحب أن يقدم أذانها قبل وقتها بمقدار سدس الليل كما صرح باستحبابه الجزولي في
شرح الرسالة ، وهو المفهوم من كلام غير واحد من أهل المذهب ، وإن كان كلام ابن الحاجب
يقتضي الجواز فيحمل على الاستحباب لأن الجواز أعم من الاستحباب كما حمل الجزولي عليه
قول الرسالة : ولا يؤذن لصلاة قبل وقتها إلا الصبح فلا بأس أن يؤذن لها في السدس الأخير
من الليل . فإن لفظ : لا بأس لا يستعمل في المستحب فعله وإنما يقال في الامر المباح الذي
يستوي فعله وتركه كما قاله في رسم المحرم من سماع ابن القاسم من كتاب الصيام . والمعتبر
الليل الشرعي وهو من غروب الشمس إلى طلوع الفجر كما صرح بذلك الجوز لي وهو ظاهر .
تنبيه : إذا أذن لها في السدس الآخر من الليل فلا يسن لها أذان آخر عند طلوع الفحر
كما يفهم ذلك من كلام صاحب الطراز فإنه قال : ذهب الناس إلى أنه إنما يؤذن للصبح قبل
الفجر إذا كان ثم مؤذن آخر بعد الفجر . حكاه الخطابي عن بعض المتأخرين وهو ضعيف ، فإن
الاذان الواقع قبل الفجر إن كان يحسب لصلاة الفجر فقد أذن لها فلا حاجة لاذان ثان ، وإن
كان لا يحسب لصلاة الفجر فلا معنى له لأن الاذان إنما يكون للصلاة انتهى . قلت : يفهم من
هذا أن السنة تحصل بأذان قبل الفجر وهو ظاهر ، لكنه لا يمتنع تعدد المؤذنين كما سيأتي .
وقد قال ابن حبيب : يؤذن في الصبح والظهر والعشاء عشرة ، وفي العصر خمسة ، وفي المغرب
واحد . التونسي : أو جماعة معا . وفي كلام صاحب المدخل ما يؤذن بأن الاذان لها عند الفجر
مشروع فإنه قال : وقد رتب الشارع صلوات الله وسلامه عليه للصبح أذانا قبل طلوع الفجر
وأذانا عند طلوعه وقال قبل ذلك : والسنة المتقدمة في الاذان أن يؤذن واحد بعد واحد في
الصلوات التي أوقاتها ممتدة ، فيؤذنون في الظهر من العشرة إلى خمسة عشر ، وفي العصر من
الثلاثة إلى الخمسة ، وفي العشاء كذلك . والصبح يؤذن لها على المشهور من سدس الليل الأخير
إلى طلوع الفجر ، وفي كل ذلك يؤذن واحد بعد واحد انتهى . ثم ذكر بعد ذلك أن المؤذن
الأخير لها يؤذن عند طلوع الفجر والله أعلم .
فرع : قال الجزولي : إنما شرع لها الاذان فقط وأما غيره من الدعاء والتسبيح وغيره مما
يقوله المؤذنون فغير مشروع ابن شعبان بدعة انتهى . وقال في المدخل : وينهي الامام المؤذنين
عما أحدثوه من التسبيح بالليل وإن كان ذكر الله حسنا سرا وعلنا لكن في المواضع التي
ذكرها الشارع ولم يعين فيه شيئا معلوما . وقد رتب الشارع للصبح أذانا قبل طلوع الفجر وأذانا
عند طلوعه . ثم ذكر أنه يترتب على ذلك مفاسد منها التشويش على من في المسجد يتهجد أو
مواهب الجليل — صفحة 79
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٧٩