الرابعة فكأنما قرب دجاجة ، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة ، فإذا خرج الامام
حضرت الملائكة يستمعون الذكر فحملوا الساعة على العادية ، وقسم مالك الساعة السادسة
خمسة أقسام فحمل الحديث على هذه الأقسام . حجته أن الرواح لغة لا يكون إلا بعد الزوال
ومنه قوله تعالى * ( غدوها شهر ورواحها شهر ) * فالمجاز لازم على المذهبين ، ومذهبنا
أقربهما للحقيقة فيكون أولى ، ولأنه عقب الخامسة بخروج الامام وهو لا يخرج بعد الخامسة
من ساعات النهار وإلا لوقعت الصلاة قبل الزوال ، وإذا بطل أحد المذهبين تعين الآخر إذ لا
قائل بالفرق ، وتقسيم السادسة لصاحب المنتقي وصاحب الاستذكار والعبدي في شرح الرسالة
وصاحب الطراز . وقال اللخمي وابن بشير وصاحب المعلم وابن يونس وجماعة : التقسيم في
السابعة . والموجود لمالك إنما هو قوله : أرى هذه الساعات في ساعة واحدة ولم يعين . فاختلف
أصحابه في تفسير قوله على هذين القولين والأول هو الصحيح ، لأن حديث مسلم كنا
ننصرف من صلاة الجمعة والجدرات ليس لها فئ . وإذا كان عليه السلام يخرج في أول
السابعة وقد قال في الحديث فإذا خرج الامام حضرت الملائكة يستمعون الذكر فإذا كان
الامام يخرج في أول السابعة بطل الحديث بالكلية . ولا يمكن أن يقال : إن تلك الأزمنة في
غاية الصغر فإن الحديث يأباه والقواعد ، لأن البدنة والبيضة لا بد أن يكون بينهما من التعجيل
والتأخير وتحمل المكلف من المشقة يقتضي هذا التفصيل وإلا فلا معنى للحديث انتهى .
وما ذكره عن صاحب المنتقي هو في شرح هذا الحديث ونصه : ذهب مالك إلى أن هذا كله
في ساعة واحدة وأن هذه أجزاء من الساعة السادسة ولم ير التبكير لها من أول النهار . رواه
ابن القاسم وأشهب عن مالك في العتبية . وذهب ابن حبيب والشافعي إلى أن ذلك في
الساعات المعلومات ، وأن أفضل الأوقات في ذلك أول ساعة النهار . والدليل على صحة
ما ذهب إليه مالك أن الساعة السادسة من النهار لم يذكر فضيلة من جاء فيها ، وليس بوقت
قعود الامام على المنبر ، ولا بوقت استماع الذكر منه ، والحديث يقتضي أن في ذلك الوقت
مواهب الجليل — صفحة 536
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٣٦