يخرجهم عن حقيقة الاستيطان كونهم يخرجون في أيام المطر نحو الشهرين . فقد نقل الشيخ
أبو الحسن الصغير عن تعاليق أبي عمران في الجماعة " يقيمون بموضع ستة أشهر ثم يرتحلون إلى
موضع آخر يقيمون فيه ستة أشهر أنهم يجمعون لأنها صارت كقريتين إذا حلوا بإحداهما أقاموا
فيها . وإذا حلوا بالأخرى أقاموا فيها . وليست هذه مسألة العتبية في القوم يمرون بثغر أو قرية
فيقيمون فيها ستة أشهر أنهم يجمعون . فقال الباجي : هذه مبنية على عدم اشتراط الاستيطان .
وقيدها ابن رشد بكون أهل الثغر تلزمهم الجمعة لأن مسألة العتبية ليس فيها استيطان بخلاف
مسألة أبي عمران انتهى . وقالوا أيضا في شروط التمتع فيمن له أهل بمكة وغيرها . إذنه إذا أقام
في إحداهما أكثر جعل وطنه والله أعلم .
الثاني : قال ابن ناجي : الفتوى عندنا بإفريقية بما في الواضحة عن مطرف وابن الماجشون
يقيمها الثلاثون وما قاربها . قال ابن حبيب : مثل قوله ( ص ) إذا اجتمع ثلاثون بيتا والبيت
مسكن الرجل الواحد . واختلف في معنى قوله وما قاربها فكان شيخنا الشبيبي يقول :
كالسبعة والعشرين لا أقل . وكان شيخنا يعني البرزلي يقول : كالخمسة والعشرين والأقرب هو
الأول وبه أقول . واختلف هل يعتبر في العدد من لا تجب عليهم كالمسافرين والعبيد أم لا ؟ على
قولين وهذا إذا كمل بهم عدد الجماعة لا أنهم كلهم عبيد أو مسافرون انتهى . قال البساطي
في المغني : لا تجزئ الأربعة والخمسة إلى العشرة . واختلف هل يعتبر في ذلك أن تتقرى بهم
قرية حيث يستغنون عن غيرهم في الأمور الكثيرة لا لنادرة بحيث يدفعون كذلك وهو
المشهور ، أو يعتبر العدد على قولين ؟ وعلى الثاني اختلف في كمية ذلك ففي الواضحة لا
دونها ، وفي المختصر ما يؤخذ منه الخمسين ، وفي اللمع عشرة ، وفي غيره اثنى عشر انتهى .
الثالث : قال ابن ناجي في شرح المدونة بعد أن ذكر كلام ابن عبد السلام أعني قوله :
والمشترط حصول العدد في كل جمعة كما جاء في حديث الغير ما نصه : واختار غير واحد
من شيوخنا أن ذلك شرط في كل جمعة . زاد في شرحه الصغير : وبه قال شيخنا يعني ابن
عرفة ورجع في آخر عمره للأول انتهى . ص : ( وبإمام مقيم ) ش : انظر ما المراد بالمقيم
المستوطن أو المقيم إقامة تسقط حكم السفر ؟ فأفتى الشيخ ناصر الدين اللقاني بأنه يشترط أن
يكون متوطنا مستندا لما ذكره الطرابلسي في حاشيته على المدونة ونقل كلامه في التلقين
مواهب الجليل — صفحة 526
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٢٦