إذا بقي منهم في القرية اثنا عشر رجلا جمعوا . انتهى مختصرا فتأمله . ومعنى قوله تتقرى بهم
قرية أي يمكنهم الثواء أي الإقامة آمنين مستغنين عن غيرهم في الدفع عنهم . قال الآبي في
شرح مسلم قال الأبهري وابن القصار وعبد الوهاب والباجي : لاحد لمن يقام بهم بل المعتبر أن
تكون الجماعة تتقرى بهم قرية بحيث يمكنهم الثوار بها آمنين . قال المازري وابن رشد : وهو
المشهور . وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب : وذلك يختلف بالنسبة إلى الجهات في كثرة
الامن والخوف ، ففي الجهات الآمنة تتقرى بالنفر اليسير بخلاف غيرها مما يتوقع فيه الخوف
انتهى . وقال ابن عبد السلام : وأما الموضع الذي يمكن فيه الثواء فينبغي أن يختلف الحكم فيه
باختلاف الجهات . فالبلاد التي سلمت من الفتن تتقرى القرية فيها بجماعة يسيرة في الخصوص
وغيرهم بخلاف ذلك انتهى . وقال الآبي : معنى يمكنهم الثواء يدفعون عن أنفسهم انتهى . وقال
في المدونة : ويصلي الجمعة أهل القرية المتصلة البنيان كالروحاء وما أشبهها ، وكذلك أهل
الخصوص ، كان عليهم وال أو لم يكن . وقال مرة : القرية المتصلة البنيان التي فيها الأسواق
يجمع أهلها ، ومرة لم يذكر الأسواق انتهى . قال الآبي في شرح مسلم : الصحيح عدم اشتراط
الأسواق وإنما ذكرها مالك لأنها مظنة لكثرة الناس الذين تتقرى بهم القرية ، فلو اجتمع من
تتقرى بهم قرية ولا سوق عندهم جمعوا . قال : وأما اتصال البنيان فشرط ، فلو لم تتصل كدور
جربة ودور جبال الغرب لم يجمعوا . بهذا وقعت الفتيا . والأظهر أنهم إن كانوا من القرب
بحيث يرتفق بعضهم ببعض في ضرورياتهم والدفع عن أنفسهم جمعوا لأنهم وهم كذلك
بحكم القرية المتصلة البنيان انتهى .
قلت : ما استظهره جزم به صاحب الطراز فقال واتفق جمهور العلماء على اتصال بنيان
القرية ، فإن تفرقت بيوتها بحيث لو سافر من في بعضها قصر إذا فارق في بيوته وإن لم يفارق
الباقي فهذا تفريق كثير جعلها في حكم القرى ولا تجب عليها الجمعة ، وإن كانت متقاربة
فهي في حكم المتصلة وقد يخرج بعض بيوت القرية فتنهدم وتحترق فيكون بين البيت والبيت
هذا القدر انتهى . والثواء بمعنى الإقامة بالثاء المثلثة وبالمد وأما التوى بالمثناة من فوق والقصر
فمعناه الهلاك .
تنبيهات : الأول : علم من هذا أن حكم القرية المذكورة حيث حصل لهم إلا من
بمحلتهم وأمكنهم المقام بموضعهم وجبت عليهم الجمعة ، وعلم منه أيضا معنى التقري وهو أن
تمكنهم الإقامة آمنين مستغنين عن غيرهم . وتقدم قول الباجي أن الذي يجب أن يعتمد عليه من
الدليل أن الاثني عشر عدد يصح منهم الانفراد بالاستيطان فصح أن تنعقد بهم الجمعة ، وأنه
معلوم أن الثلاثة والأربعة لا يمكنهم أن تتقرى بهم القرية كما تقدم جميع ذلك في كلامه .
وقال ابن ناجي : وأما الاستيطان فقال الباجي : هو الإقامة بنية التأبيد . ونقله ابن فرحون وابن
الفرات وغيرهم . وقال في التوضيح في باب الحج : حقيقة التوطن الإقامة بعدم نية الانتقال ولا
مواهب الجليل — صفحة 525
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٢٥