فائدة : قال ابن العربي : حكى المؤرخون عن عثمان كذبة عظيمة أنه صعد المنبر فارتج
عليه فقال كلاما من جملته : وأنتم أحوج إلى إمام فعال منكم إلى إمام قوال . أقول : يا الله
وللعقول إن قلنا اليوم لا يرتج عليه فكيف عثمان لا سيما وأقوى أسباب الحصر في الخطبة أنه لا
يدري ما يرضي السامعين ويميل قلوبهم لأنه يقصد الظهور عندهم ، ومن كانت خطبته الله
فليس يحصر عند حمد وصلاة وحض على خير وتحذير من شر أي شئ كان ، ويحصر إلا
من كان له غرض غير الخير انتهى .
فرع : قال البرزلي : سئل ابن عرفة عن مسألة حاصلها : ما حكم ذكر خطيب الصلاة في
خطبته الصحابة رضوان الله عليهم والسلطان سدده الله ؟ وما قول من قال إن ذلك بدعة ؟
وما قول من قال إن ذلك شرع لا يخالف أو واجب لا يترك ؟ وجوابها أن نقول : أما بدعة ذكر
الصحابة فهذا عندي جائز حسن لاشتماله على تعظيم من علم تعظيمه من الشريعة ضرورة
ونظرا ولا سيما إذا مزج ذلك بما كانوا عليه من نصرة سيدنا محمد ( ص ) ويذل نفوسهم في
إظهار الدين . وأما بدعة ذكر السلاطين بالدعاء والقول السالم من الكذب فأصل وضعها في
الخطبة من حيث ذاته مرجوح لأنها مما لم يشهد الشرع باعتبار حسنها فيما أعلم ، وأما بعد
إحداثها واستمرارها في الخطب في أقطار الأرض وصيرورة عدم ذكرها مظنة اعتقاد السلاطين
في الخطيب ما يخشى غوائله ولا تؤمن عاقبته ، فذكرهم في الخطب راجع أو واجب انتهى .
وقال سند : وأما الدعاء للسلاطين فلا يستحب لما روي عن عطاء أنه سئل عن ذلك فقال : هو
محدث . وقال في الروض لابن المقري من الشافعية : والمختار لا بأس بالدعاء للسلاطين . قال في
شرحه : ما لم تكن فيه مجاوزة في وصفه إذ يستحب الدعاء بصلاح السلطان انتهى . ص :
( تحضرهما الجماعة ) ش : يريد وجوبا قال ابن عرفة قال ابن القصار والقاضي عبد الوهاب
واللخمي : لا نص وظاهر المذهب وجوبه . وقال ابن رشد : في وجوبه قولان : لها ولغيرها . وقال
الباجي : الوجوب نصها لأن فيها لا يجمع إلا بجماعة والامام يخطب . وصوبه عياض من هذه
الرواية انتهى . وكذلك قال صاحب الطراز الذي حكاه عبد الوهاب هو مقتضى الكتاب ثم
جعله المذهب فإنه قال في توجيهه : ووجه المذهب قوله ( ص ) صلوا كما رأيتموني أصلي
ولم يصل ( ص ) قط جمعة إلا بخطبة في جماعة مستقلة ، ولان العرض الموعظة والتذكير وذلك ينافي كونه واحدة .
مواهب الجليل — صفحة 529
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٢٩