تنبيهات : الأول : ذكر ابن ناجي أنه استشكل حكمهم في المشهور بأن من جاوز بيوت
القرية يقصر مع قلهم إن من كان على ثلاثة أميال يلزمه الاتيان للجمعة . وذكر أن بعض
أصحابه أجاب بأن ما دون الثلاثة أميال هنا مضاف لما بعد ذلك فناسب اعتبارها ، وما كان
هناك مستقل فناسب إلغاؤه . قلت : يشكل على هذا الجواب أنه إذا أدرك المسافر النداء قبله فإنه
يلزمه الرجوع فتأمله والله أعلم .
الثاني : قال ابن ناجي : إذا فرعنا على غير المشهور ، فهل الثلاثة أميال محسوبة من مسافة
القصر كما هو ظاهر كلامهم أو لا ؟ وسألت عنها شيخنا أبا مهدي فقال : لا أدري . واختار
شيخنا وغيره أنها تحسب . والصواب عندي عكسه والله تعالى أعلم انتهى . ويعني شيخه
البرزلي . قلت : والصواب ما اختاره البرزلي وغيره وهو الذي يظهر من كلامهم .
الثالث : تقييد المصنف هذا القول بقرية الجمعة قيد ابن بشير . ونقل سند عن القاضي
عبد الوهاب اعتبار ثلاثة أميال مطلقا ، سواء كان قرية جمعة أم لا ؟ وقال ابن عرفة : ونقل سند
رواية ثلاثة أميال في غير ذات الجمعة لا أعرفه إلا الاطلاق الجلاب انتهى . قلت : ظاهر كلامه
أن سندا هو الناقل هذا القول فقط وليس كذلك بل عزاه للمعونة كالمستغرب له والله أعلم .
ص : ( والعمودي حلته ) ش : والبدوي لا يقصر حتى يفارق جميع بيوت الحي ويبرز عنها ولو
كانت البيوت متفرقة ، فإن كانت متقاربة بحيث يجمعهم اسم الحي والدار لم يقصر حتى
يجاوز الجميع ، ويكون ذلك في حكم القضاء والرحاب تكون بين بنيان البلد ، وإن كانت
بحيث لا يجمعها اسم الحي واسم الدار جاز أي جاز القصر أي إذا فارق بيوت حلته . انتهى
ونحوه في ابن فرحون ص : ( وانفصل غيرهما ) ش : قال في التوضيح : كالساكنين في الجبال
والأخصاص نحو رابغ بطريق مكة وشبهه وكذلك الدور المفردة انتهى .
فرع : وفي الطراز : لو كان منزلهم في عرض واد أي بطنه ، فإن جعلوا جانب الوادي
لهم بمنزلة السور على البلد اعتبر البروز عن عرضه ولا يلزم البروز عن طوله وقد يطول الوادي
مواهب الجليل — صفحة 495
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٩٥