الثالث : من سافر في البحر ففيه روايتان : إحداهما يقصر بمجاوزة بيوت القرية وتخليفها ،
والثانية إذا توارى عن البيوت . ذكرهما ابن عرفة . وقال في النوادر : قال ابن القاسم عن مالك
في المجموعة فيمن سافر في البحر قال : إذا جاوز البيوت ودفع فليقصر . قال ابن حبيب قال
أصبغ : وإذا أقلعوا فجروا نحو ثلاثة أميال ثم حبسوا لمن وراءهم فإن حبسهم الريح قصروا وإن
حبسوا الغير ذلك أتموا . قال : ومن كتاب ابن سحنون : ومن سافر في البحر من وطنه إلى
ما يقصر فيه الصلاة ثم أحرم بالصلاة فردته الريح إلى بيوت قريته بعد أن صلى بعض الصلاة
قال : تبطل كما لو نوى فيها الإقامة . وقال محمد بن عبد الحكم فيمن صلى في الحضر ركعة
بسجدتيها ثم مشت به يعني السفينة حتى خرج عن القرية حيث تقصر الصلاة قال : يمضي
على صلاته صلاة حضر لأنه دخل فيها على ما يجوز انتهى . وقال اللخمي قال في مختصر
ما ليس في المختصر في مسافر البحر : يقصر إذا توارى عن البيوت . قال أيضا : إذا خلفها وهو
قول محمد انتهى . واقتصر صاحب الطراز على ما في المجموعة ، وتقدم نقل ابن عرفة للقولين
اللذين ذكرهما اللخمي فعلم من هذا أنهم لا يقصرون حتى يدفعوا من المرسي وأنهم ما داموا
مقيمين في المرسي فإنهم يتمون . وهذا ظاهر كلام ابن المواز المتقدم في شرح كلام المصنف
ولو ببحر صريح في ذلك فتأمله .
الرابع : قال في الطراز : فلو بان المسافر عن أهله ثم نوى الرجعة بعد ما برز عنها ثم بدا له
فنوى السفر لم يم قصر حتى يظعن عن موضعه . قاله في الموازية وهو بين ، لأنه أنشأ السفر الآن
من حيث هو . وقاله أيضا فيمن خرج مع المسافرين ليشيعهم فقدموه ليصلي بهم فينوي السفر
قبل أن يحرم أنه يصلي صلاة مقيم انتهى . ص : ( وتأولت أيضا على مجاوزة ثلاثة أميال
بقرية الجمعة ) ش : هذا قول ثان مقابل للأول وتأولت المدونة على كل منهما كما أشار إليه
بقوله أيضا لكن الأول هو المشهور . والثلاثة الأميال هنا معتبرة من سور القرية كما تقدم في
كلام ابن بشير .
مواهب الجليل — صفحة 494
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٩٤