تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
الثالث : من سافر في البحر ففيه روايتان : إحداهما يقصر بمجاوزة بيوت القرية وتخليفها ، والثانية إذا توارى عن البيوت . ذكرهما ابن عرفة . وقال في النوادر : قال ابن القاسم عن مالك في المجموعة فيمن سافر في البحر قال : إذا جاوز البيوت ودفع فليقصر . قال ابن حبيب قال أصبغ : وإذا أقلعوا فجروا نحو ثلاثة أميال ثم حبسوا لمن وراءهم فإن حبسهم الريح قصروا وإن حبسوا الغير ذلك أتموا . قال : ومن كتاب ابن سحنون : ومن سافر في البحر من وطنه إلى ما يقصر فيه الصلاة ثم أحرم بالصلاة فردته الريح إلى بيوت قريته بعد أن صلى بعض الصلاة قال : تبطل كما لو نوى فيها الإقامة . وقال محمد بن عبد الحكم فيمن صلى في الحضر ركعة بسجدتيها ثم مشت به يعني السفينة حتى خرج عن القرية حيث تقصر الصلاة قال : يمضي على صلاته صلاة حضر لأنه دخل فيها على ما يجوز انتهى . وقال اللخمي قال في مختصر ما ليس في المختصر في مسافر البحر : يقصر إذا توارى عن البيوت . قال أيضا : إذا خلفها وهو قول محمد انتهى . واقتصر صاحب الطراز على ما في المجموعة ، وتقدم نقل ابن عرفة للقولين اللذين ذكرهما اللخمي فعلم من هذا أنهم لا يقصرون حتى يدفعوا من المرسي وأنهم ما داموا مقيمين في المرسي فإنهم يتمون . وهذا ظاهر كلام ابن المواز المتقدم في شرح كلام المصنف ولو ببحر صريح في ذلك فتأمله . الرابع : قال في الطراز : فلو بان المسافر عن أهله ثم نوى الرجعة بعد ما برز عنها ثم بدا له فنوى السفر لم يم قصر حتى يظعن عن موضعه . قاله في الموازية وهو بين ، لأنه أنشأ السفر الآن من حيث هو . وقاله أيضا فيمن خرج مع المسافرين ليشيعهم فقدموه ليصلي بهم فينوي السفر قبل أن يحرم أنه يصلي صلاة مقيم انتهى . ص : ( وتأولت أيضا على مجاوزة ثلاثة أميال بقرية الجمعة ) ش : هذا قول ثان مقابل للأول وتأولت المدونة على كل منهما كما أشار إليه بقوله أيضا لكن الأول هو المشهور . والثلاثة الأميال هنا معتبرة من سور القرية كما تقدم في كلام ابن بشير .