كل جمع كما سيأتي بيانه . قال في التوضيح بعد أن ذكر أنه ينوي الإمامة في الجمعة والخوف
والاستخلاف وتحصيل فضيلة الجماعة ما نصه : ولم أر من أضاف الجمع إلا المتأخرين
كالمصنف يعني ابن الحاجب والقرافي ، ولما ذكر ابن عطاء الله الثلاثة الأول قال : ويظهر لي أن
يلحق بها جمع الصلاتين ليلة المطر ، إذ لا يكون ذلك إلا في الجماعة فينبغي أن ينوي الامام
الإمامة فيها كالجمعة انتهى . قلت : وكان ابن عطاء الله لم يقف عليه لغيره وقد ذكره عياض
في قواعده فقال : وعلى المأموم عشر وظائف : أن ينوي الاقتداء بإمامه وكونه مأموما ، ولا يلزم
ذلك الامام إلا فيما لا تصح فيها الصلاة إلا الجماعة كالجمعة وصلاة الخوف ، وما يقدم من
الصلوات قبل وقتها بسبب الجمع فيلزمه نية الإمامة والجمع وكذلك المستخلف انتهى . قال
الشيخ أبو العباس القباب : قوله وما يقدم من الصلاة قبل وقتها بسبب الجمع يعني والله أعلم
جمع المغرب والعشاء ليلة المطر ، وأما جمع عرفة أو جمع المسافر يجد به السير فيقدم ، أو جمع
المريض يخاف أن يغلب على عقله فلا يشترط فيه ذلك لأن هذه الصلوات تصح فيها الصلاة
بدون جماعة انتهى . وهو كلام ظاهر ، ولم يحك ابن عرفة ذلك إلا في جمع المطر وبه قيد ابن
غازي إطلاق كلام المصنف والله أعلم .
تنبيه : ظاهر كلام المصنف في التوضيح أن ابن الحاجب ذكر الجمع ولم أقف عليه في
كلامه ولا ذكره ابن عبد السلام فتأمله انتهى . ص : ( وخوفا ) ش : يعني أن صلاة الخوف إذا
صليت بطائفتين فلا بد للامام أن ينوي الإمامة لأن صلاتها على تلك الصفة لا تصح إلا في
جماعة . قاله عبد الوهاب ونقله عنه في التوضيح . ثم إن المصنف رحمه الله تعالى اعترض على
من جعل ضابط هذه المسائل إن كل موضع يشترط فيه الجماعة فإنه يجب على الامام أن ينوي
الإمامة فقال : وليس هذا بصحيح لأن مسألة الاستخلاف لا يشترط فيها الجماعة ، ولو أتموا
فرادى صحت الصلاة ، وكذلك صلاة الخوف لو صلى كل لنفسه صحت الصلاة انتهى .
قلت : لا يصح الاعتراض بصلاة الخوف لأن الكلام في صلاتها على الهيئة المذكورة ،
ولا شك أن الجماعة شرط في ذلك فتأمله . وسيأتي في فصل الاستخلاف أن من شرط
الاستخلاف الجماعة فلو لم يكن خلف الامام إلا واحد لم يصر له أن يستخلف . ص :
( ومستخلفا ) ش : يعني أن من كان يصلي مأموما فطرأ على الامام عذر فاستخلفه ليكمل
مواهب الجليل — صفحة 460
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٦٠