شيوخ شيوخه ، يكفي في ذلك ما يدل التزاما وهو أنه لو قيل ما ينتظر بالتكبير أو بالركوع أو
الاحرام لقال انتظر الامام . والذي قاله واضح وكلام المازري نص أو كالنص في ذلك لأنه قال :
إذا قارنت الأفعال الأفعال بقصد لذلك وتعمد له فهذا معنى النية ، ولا بد من افتتاح بها لئلا
يمضي جزء لن الصلاة لم يقصد فيه المتابعة . ولقد قال بعض الناس في معارضة ذلك : إن النية
من باب القصد والإرادة لا من باب الشعور والادراكات ، وهذا الذي قاله لا معارضة فيه بوجه
لأن من جاء إلى المسجد بقصد الصلاة وقعد في المسجد ينتظر الامام لا يقال فيما فعل يشعر
بمجيئه إلى المسجد ولم يقصده ، أو شعر بانتظاره الامام ولم يرده ، بل قصد المسجد للائتمام
وانتظر الامام بقصد وقام للصلاة وتهيأ للدخول للصلاة وبقي ينتظر الامام ، كل ذلك بإرادة
وقصد انتهى . ص : ( ولو بجنازة ) ش : قال في التوضيح : وزاد ابن بشير مسألة أخرى وهي
صلاة الجنازة فأوجب فيها على الامام نية الإمامة بناء على اشتراط الجماعة فيها وفيه نظر ، فإنه
نص في المدونة على أنه لو لم يكن إلا نساء صلين أفذاذا . وصرح في الجواهر بأن الجماعة غير
مشترطة فيها انتهى . وقال ابن عرفة : وإلحاق الجنازة بالجمعة في وجوب الجماعة يلحقها بها في
نية الامام انتهى . وقال ابن فرحون : قال ابن راشد : كان شيخنا القرافي يضيف إلى الثلاثة
الأول الجمع والجنازة لأن الجمع ليلة المطر لا يكون إلا في جماعة . وهل يشترط نية الإمامة في
الأولى أو في الثانية أو فيهما ؟ فيه نظر ذكره ابن عطاء الله . وكذلك الجنازة قال ابن بشير : بناء
على اشتراط الجماعة فيها فيقال : ينوي الامام والإمامة في ثلاث جيمات وخاءين . ثم ذكر عن
صاحب التوضيح أنه اعترض على مسألة الجنازة بما في المدونة أنه لو لم يكن إلا نساء صلين
أفذاذا قال ابن فرحون : وهذا فرض نادر والكلام إنما هو على الغالب . وقول صاحب الجواهر
الجماعة غير مشترطة فيها يريد أنها تصح فرادى ، فإن قصد والجمع فلا بد للامام من نية
الإمامة انتهى . وما ذكره عن صاحب الجواهر نحوه للخمي وصاحب المعونة فإنهما قالا :
الجماعة فيها سنة وليست بشرط . وشرط صاحب المقدمات وغيره فيها الجماعة قال : فإن فعلت
بغير إمام أعيدت انتهى . ص : ( إلا جمعة وجمعا ) ش : يعني أن الامام يلزمه أن ينوي الإمامة
إذا صلى الجمعة وإذا جمع بين الصلاتين وهذا في الجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر لا في
مواهب الجليل — صفحة 459
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٥٩