تلك الصلاة مع إمام غيره ، فصلاته ما فات وراء المستخلف كصلاته وراء غيره من الأئمة ،
والحكم فيه أن يقضي فذا . والوجه الثاني أن من ائتم بمأموم فعليه القضاء ويشير إلى صحة هذا
التعليل قول ابن المواز : من اتبع المأموم في القضاء بمن كان معه في الصلاة أو من غيرهم بطلت
صلاته . وهذا يقتضي أن المؤتم بمأموم لا تصح صلاته لأن قوله أو من غيرهم يقتضي بطلان
صلاة من دخل مؤتما معه في ركعة الفوات . وقد قال ابن حبيب وذكر ما تقدم عنه انتهى .
وقال البرزلي في مسائل بعض القرويين : مسألة فيمن قام يصلي ركعتين فإنه الامام بهما فدخل
رجل فاقتدى به فيهما فصلاته باطلة . البرزلي : تقدم معناه ونقل عن السيوري أنها صحيحة
أنظره والله أعلم . ص : ( أو محدثا إن تعمد أو علم مؤتمه ) ش : هذه مسألة المدونة قال في
أثناء كتاب الطهارة : وإذا ذكر الامام بعد فراغه من الصلاة أنه جنب أعاد وحده وصلاة من
خلفه تامة ، فإن ذكر ذلك قبل تمام صلاته استخلف ، فإن تمادى بعد ذكره جاهلا أو مستحييا
أو دخل عليه ما يفسد صلاته ثم تمادى أو ابتدأ بهم الصلاة ذاكرا لجنابته فقد أفسد على نفسه
وعليهم ، وتلزم من خلفه الإعادة متى علموا ، أو من علم بجنابته ممن خلفه والامام ناس لجنابته
فتمادى معه فصلاته فاسدة يعيدها أبدا انتهى . ابن ناجي : وهذا هو المشهور . وقيل : إنها باطلة
قاله أبو بكر الأبهري . قال ابن الجهم : إن قرأوا خلفه أجزأتهم وإن لم يقرؤا لم تجزهم ويجري
فيها قول بعدم الاجزاء وإن قرؤوا قياسا على أحد قولي ابن القاسم فيما إذا ذكر الامام منسية
انتهى بالمعنى . وقال في الطراز بعد ذكره قول ابن الجهم : والمذهب أنه يجزئهم من قرأ ومن لم
يقرأ لأن ما يتعلق بالصلاة من طهارة الامام إنما ينبني في حقهم على حكم اعتقادهم ، فإن
اعتقدوا فساد طهارته ثم ائتموا به لم تجزهم صلاته ، وإن كانت طهارته صحيحة ، فكذا إذا
اعتقدوا صحتها تجزيهم صلاتهم وإن كانت صلاته باطلة انتهى . وقال في الطراز أيضا في
كتاب الطهارة في إمامة صاحب السلس : إن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الامام . وقال ابن
عطاء الله في شرح المدونة في كتاب الطهارة في إمامة الجنب : اختلف في صلاة المأموم هل هي
مرتبطة بصلاة الامام أم لا ؟ على ثلاثة أقوال : أحدها أنها مرتبطة بصلاة الامام متى فسدت
عليهم قاله ابن حبيب . الثاني إن كان مصل يصلي لنفسه قاله الشافعي . الثالث قول مالك إن
صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الامام إلا في سهو الاحداث . الشيخ : وهذه العبارة نقض وإنما ينبغي
أن يقال في سهو الطهارة لأن الامام لو صلى بثوب نجس ساهيا أجزأت من خلفه انتهى . وأما
مواهب الجليل — صفحة 417
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤١٧