الوالي الذي تؤدي إليه الطاعة فلا إعادة حينئذ . انتهى . وقال البرزلي : وسئل ابن أبي زيد عمن
يعمل المعاصي هل يكون إماما ؟ فأجاب : أما المصر والمجاهر فلا ، والمستور المعترف ببعض الشئ
فالصلاة خلف الكامل أولى وخلفه لا بأس بها . وسئل عمن يعرف منه الكذب العظيم أو قتات
كذلك ، هل تجوز إمامته ؟ فأجاب : لا يصلي خلف المشهور بالكذب والقتات والمعلن بالكبائر ،
ولا يعيد من صلى خلفه . وأما من تكون منه الهفوة والزلة فلا يتبع عورات المسلمين . وعن
مالك عن هذا الذي ليس فيه شئ وليس المصر والمجاهر كغيره . وسئل هل يصلي خلف
القاتل ؟ فأجاب أما المتعمد فلا تنبغي الصلاة خلفه . وعن ابن حبيب : وإن تاب والمستحب
عندنا إذا أمكن من نفسه وعفي عنه وحسنت توبته أنه يصلى خلفه وإلا فلا يصلى خلفه ولا
إعادة إذا فعل . البرزلي : فالمحصول من هذه المسائل أن في إمامه الفاسق خلافا إذا وقعت ، هل
يعيد في الوقت أو أبدا ؟ والفرق بين أن يكون فسقه متعلقا بالصلاة أو لا يحتمل أن يكون
خلافا وإليه أشار بعض شيوخنا ، ومنهم من استبعد فيه الخلاف . انتهى . وقال قبل هذا : سئل
التونسي عن إمامة من يعمل بالربا ويظلم الناس وهل يعيد من صلى خلفه أبدا أو لا ؟ فأجاب :
لا ينبغي إمامة من ذكرت ولا الصلاة خلفه وله مندوحة في غير الجمعة والأعياد لضرورة
إقامتهما بخلاف غيرهما ، فإن وقعت صحت على المشهور . إذا لم يتحقق بدعتهم . وقيل : تعاد
ذكره عبد الوهاب لجواز إخلالهم ببعض شروط الصلاة وعدم الثقة بخبرهم ، وهنا ليس ببعيد
في القياس . ولابن حبيب معنى من هذا في ولاة الجور . وسئل اللخمي عن الصلاة خلف
الظاهر الجرحة فأجاب : الصلاة خلفه جائزة وهو القياس . وقد اختلف فيها إلا أن يكون فسقه
متعلقا بالصلاة مثل أن يتهم في الصلاة بغير وضوء ونحوه فالإعادة في هذا أبدا في الجمعة
وغيرها . وسئل عبد المنعم عن الصلاة خلف من ليس بعدل ولا مأمون فأجاب : ظاهر المذهب
استحباب الإعادة . وعن الأبهري يعيد أبدا وظاهر الجرحة لا تجوز إمامته للناس وإن رضوه لان
فيه تهوينا على أهل المعاصي وتغريرا لهم . ومتى صحت ولاية القاضي فالصلاة خلفه جائزة إذا
لم يكن ظاهر الفسق معروفا بالاستهانة بحقوق الله تعالى مضيعا للصلاة وشروطها غير مأموم
عليها فلا تجوز إمامته والإعادة أبدا انتهى . ثم قال : وسئل أبو محمد عن الصلاة خلف عاق
والدية فأجاب الصلاة خلف غيره أولى ولا يعيد من صلى خلفه . وسئل عن الصلاة خلف أحد
المتهاجرين فأجاب : إن كان تهاجرهما الامر دنيوي فالصلاة خلف غيرهما أحب إلي ولا إعادة
على من صلى خلف أحدهما . وسئل عن الصلاة خلف من طلق زوجته ثلاثا وأقام معها فقال :
هي أشد من التي قبلها وهي من الكبائر انتهى . وقال ابن بشير : القسم الثاني من موانع الإمامة
ما يرجع إلى الجوارح وهو الفاسق بجوارحه كشارب الخمر وما في معناه ، وفي صحة الصلاة
خلف من هذه حاله قولان : أحدهما أنه لا تصح لأنه إذا ارتكب كبيرة أمكن أن يترك ما يأتمون
عليه من فروض الصلاة . والثاني صحت إمامته لأن فسقه غير متعلق بأحكام الصلاة
مواهب الجليل — صفحة 415
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤١٥