تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
الوالي الذي تؤدي إليه الطاعة فلا إعادة حينئذ . انتهى . وقال البرزلي : وسئل ابن أبي زيد عمن يعمل المعاصي هل يكون إماما ؟ فأجاب : أما المصر والمجاهر فلا ، والمستور المعترف ببعض الشئ فالصلاة خلف الكامل أولى وخلفه لا بأس بها . وسئل عمن يعرف منه الكذب العظيم أو قتات كذلك ، هل تجوز إمامته ؟ فأجاب : لا يصلي خلف المشهور بالكذب والقتات والمعلن بالكبائر ، ولا يعيد من صلى خلفه . وأما من تكون منه الهفوة والزلة فلا يتبع عورات المسلمين . وعن مالك عن هذا الذي ليس فيه شئ وليس المصر والمجاهر كغيره . وسئل هل يصلي خلف القاتل ؟ فأجاب أما المتعمد فلا تنبغي الصلاة خلفه . وعن ابن حبيب : وإن تاب والمستحب عندنا إذا أمكن من نفسه وعفي عنه وحسنت توبته أنه يصلى خلفه وإلا فلا يصلى خلفه ولا إعادة إذا فعل . البرزلي : فالمحصول من هذه المسائل أن في إمامه الفاسق خلافا إذا وقعت ، هل يعيد في الوقت أو أبدا ؟ والفرق بين أن يكون فسقه متعلقا بالصلاة أو لا يحتمل أن يكون خلافا وإليه أشار بعض شيوخنا ، ومنهم من استبعد فيه الخلاف . انتهى . وقال قبل هذا : سئل التونسي عن إمامة من يعمل بالربا ويظلم الناس وهل يعيد من صلى خلفه أبدا أو لا ؟ فأجاب : لا ينبغي إمامة من ذكرت ولا الصلاة خلفه وله مندوحة في غير الجمعة والأعياد لضرورة إقامتهما بخلاف غيرهما ، فإن وقعت صحت على المشهور . إذا لم يتحقق بدعتهم . وقيل : تعاد ذكره عبد الوهاب لجواز إخلالهم ببعض شروط الصلاة وعدم الثقة بخبرهم ، وهنا ليس ببعيد في القياس . ولابن حبيب معنى من هذا في ولاة الجور . وسئل اللخمي عن الصلاة خلف الظاهر الجرحة فأجاب : الصلاة خلفه جائزة وهو القياس . وقد اختلف فيها إلا أن يكون فسقه متعلقا بالصلاة مثل أن يتهم في الصلاة بغير وضوء ونحوه فالإعادة في هذا أبدا في الجمعة وغيرها . وسئل عبد المنعم عن الصلاة خلف من ليس بعدل ولا مأمون فأجاب : ظاهر المذهب استحباب الإعادة . وعن الأبهري يعيد أبدا وظاهر الجرحة لا تجوز إمامته للناس وإن رضوه لان فيه تهوينا على أهل المعاصي وتغريرا لهم . ومتى صحت ولاية القاضي فالصلاة خلفه جائزة إذا لم يكن ظاهر الفسق معروفا بالاستهانة بحقوق الله تعالى مضيعا للصلاة وشروطها غير مأموم عليها فلا تجوز إمامته والإعادة أبدا انتهى . ثم قال : وسئل أبو محمد عن الصلاة خلف عاق والدية فأجاب الصلاة خلف غيره أولى ولا يعيد من صلى خلفه . وسئل عن الصلاة خلف أحد المتهاجرين فأجاب : إن كان تهاجرهما الامر دنيوي فالصلاة خلف غيرهما أحب إلي ولا إعادة على من صلى خلف أحدهما . وسئل عن الصلاة خلف من طلق زوجته ثلاثا وأقام معها فقال : هي أشد من التي قبلها وهي من الكبائر انتهى . وقال ابن بشير : القسم الثاني من موانع الإمامة ما يرجع إلى الجوارح وهو الفاسق بجوارحه كشارب الخمر وما في معناه ، وفي صحة الصلاة خلف من هذه حاله قولان : أحدهما أنه لا تصح لأنه إذا ارتكب كبيرة أمكن أن يترك ما يأتمون عليه من فروض الصلاة . والثاني صحت إمامته لأن فسقه غير متعلق بأحكام الصلاة
مواهب الجليل — صفحة 415 | الشيخ زكريا عميرات / الحطاب الرعيني