فرع : قال ابن راشد : هل لأحد أن يصلي نافلة وإن كان الامام يصلي نافلة كقيام رمضان ؟
لم أر في ذلك نصا . ورأيت في طرة كتاب : وسئل أبو الوليد هشام بن عواد شيخ القاضي عياض
عن الرجل يصلي الشفع والوتر والامام يصلي الأشفاع . فقال : ذلك جائز ولا كراهة فيه . انتهى .
تأمل كلام ابن الجلاب فيمن فاته شئ من الأشفاع فإنه يقتضي المنع من الصلاة منفردا . انتهى .
من ابن فرحون على ابن الحاجب . وتقدم في كلام البرزلي عن ابن راشد أنه نقل عن الزناتي في
ذلك قولين أصحهما المنع والله أعلم . ص : ( وإن أقيمت وهو في صلاة قطع إن خشي فوات
ركعة ) ش : يعني يقطع ويدخل مع الامام ويعيد الصلاتين للترتيب . إن كانت التي فيها
فريضة غير التي قامت عليه ، وإن كانت التي قطعها نافلة فلا يعيدها . قال في المدونة : لأنه لم
يتعمد قطعها . قال ابن الحاجب في آخر كتاب الصلاة : ومن قطع نافلة عمدا لزمه إعادتها بخلاف
المغلوب . قال في التوضيح : إنما لزمه إعادتها لأنه قد وجبت عليه بالشروع عندنا ولا عذر له .
فائدة : هذه إحدى الأشياء السبع التي تلزم بالشروع وهي : الصلاة والصوم والاعتكاف
والحج والعمرة والائتمام والطواف . ونظمها بعضهم فقال :
صلاة وصوم ثم حج وعمرة يليها طواف واعتكاف وائتمام
يعيدهم من كان للقطع عامدا يعيدهم فرضا عليه وإلزام
وانظر ما ذكره من لزوم الإعادة في الائتمام فإن الظاهر عدم لزومه . انته ء . وهو كذلك
يعني به الدخول خلف الامام فإنه يلزم بالشروع ولا يجوز له الانتقال عندنا لكنه إذا قطع لا
تلزمه الأعادي مع الامام والله أعلم . وقال الشيخ زروق في شرح الارشاد : وأصل المذهب أن
كل عبادة توقف أولها على آخرها يجب إتمامها . أصله الحج فيجب إتمامه والعمرة والصلاة
والصوم والاعتكاف والطواف بخلاف الوضوء والقراءة والذكر ونحوها . انتهى . وانظر الذخيرة
في الباب الخامس عشر في صلاة النافلة ومن جملة ما قيل فيه : أما لو شرع في تجديد الوضوء
نص أصحابنا على أن قطعه لا يوجب قضاء ، وكذلك الشروع في الصدقة والقراءة والأذكار
وغير ذلك من القربات . انتهى . وفي كتاب الصوم من الذخيرة لما ذكر هذه السبعة قال :
بخلاف الوضوء والصدقة والوقف والسفر للجهاد وغير ذلك . انتهى . وقال في المسائل الملقوطة
بعد ذكره السبع الأولى : بخلاف الوضوء والصدقة والوقف والسفر للجهاد وغير ذلك قاله
الشيخ عياض في التنبيهات . قال الشيخ خليل : فعلى هذا إذا سافر للجهاد فهل له أن يرجع عن
ذلك ؟ وكذلك الصدقة بشئ ؟ واختلف إذا خرج بكسرة خبز للسائل فلم يجده هل له أكلها
أم لا ؟ قيل : يجوز له أكلها . وقيل : إن كان معينا أكلها وإن كان غير معين لم يأكلها . انتهى .
مواهب الجليل — صفحة 408
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٠٨