تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
عليه الصلاة والسلام أصلاتان معا يمنع من صلاة العشاء الأخيرة في المسجد لمن فاتته مع الامام والناس في صلاة الأشفاع ، لأن النهي في ذلك إنما ورد عن الاشتغال بنافلة عن فريضة تقام في الجماعة والمساجد إنما بنيت للفرائض لا للنوافل ، فالذي تفوته صلاة العشاء أحق بإقامتها في المسجد من المصلين فيه جماعة نافلة ، الأشفاع كانت أو غيرها . وعلى ما قلت جماعة من الفقهاء لا أعلمهم يختلفون في ذلك انتهى . وقال البرزلي في مسائل الصلاة . سئل ابن رشد عمن يصلي الصبح حالة كون الامام يصلي الظهر ويلحقه في الظهر وكله بالمسجد وهل يجوز ذلك ؟ جوابه لا ينبغي أن يصلي الصبح والامام في غيره لا في المسجد ولا في أفنيته التي تصلى فيها لجمعة . قلت : لقوله عليه الصلاة والسلام أصلاتان معا إنكار لذلك ، وأما صلاة الفرض في المسجد وهو يصلي التراويح ففي العتبية جوازه ، وأما صلاة الوتر ونحوه وهو يصلي التراويح فحكى الزناتي في شرحه للتهذيب قولين عن المتأخرين ، أصحهما المنع لقرب الدرجة في المندوبات . انتهى . فقول ابن رشد لا ينبغي لعله يريد المنع وإلا فليتأمل والله أعلم . وقال البرزلي بعد ذلك : سئل ابن أبي زيد عن قوم صلوا في مسجد بإمامين ، قوم في داخله وقوم على ظهره أو صحنه . فقال : صلاتهم تامة ولا يعيدون . قلت : إن لم يكن لهم إمام راتب فيجوز كيفما فعل ، وإن كان له إمام راتب فاختلط معه في وقت الصلاة من صلى لنفسه إما منفردا أو جماعة فالصلاة صحيحة ، ولا ينبغي ذلك وتقدم ما لابن رشد في ذلك من نحو هذا . انتهى . وقال القباب في شرح أول القاعدة الثانية وهي أول الصلاة في كلامه على اللوات الممنوعة : فإذا كان الامام في فرض فلا يجوز للشخص أن يصلي تلك الصلاة فذا ولا في جماعة ، ولا أن يصلي فريضة غيرها . قال القاضي عياض : فإن فعل أساء وتجزئه . قاله فيمن يصلي فذا ما يصلي الامام جماعة . انتهى . وما ذكره عن القاضي عياض لم أره بل ظاهر كلامه في القواعد خلافه لأنه عد من مفسدات الصلاة إقامة الامام على المصلي صلاة أخرى فتأمله . وفي الآبي شرح مسلم في قوله ( ص ) إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ما نصه . قلت : الظاهر أنه نفي الكمال لا الاجزاء بدليل أنه لم يأمر المصلي بالإعادة . انتهى بالمعنى . وصرح في التوضيح في فصل الاستخلاف بالاجزاء ونقله عن الباجي ذكره في قوله : وكذا لو أتم بعضهم وحدانا ونصه بعد قوله . وحدانا بمنزلة جماعة وجدوا جماعة يصلون في المسجد بإمام فقدموا رجلا منهم وصلوا . قال الباجي : قالوا : ولو هم قدموا رجلا إلا واحدا منهم صلى فذا فقد أساء وتجزيه صلاته بمنزلة رجل وجد جماعة تصلي بإمام فصلى وحده فذا . انتهى والله أعلم . وتقدم معناه في كلام البرزلي الذي نقله عن ابن أبي زيد .