- وأظنه القاضي عياضا - إنه البيت الذي اتخذه مسجدا لصلاته وإن لم يجلس في الموضع الذي
أوقع به الصلاة . مثاله : أنه إذا صلى في المسجد ثم انتقل من الموضع الذي صلى فيه ولم
يخرج من المسجد أنه يبقى تدعو له الملائكة ، وكثير مجمع عليه وقول واحد . انتهى بلفظه .
وقوله ما لم يحدث أي الحدث الذي ينقض الطهارة والظاهر أن هذا في كل الصلوات
فرضا كانت أو نفلا لأنه أتى بها نكرة . قال : وهذا أيضا في حق المصلي الصلاة الشرعية
المثاب عليها لا التي تلعنه . ومن قبل بعض صلاته ولم يقبل البعض ، الظاهر أنه يرجى له ذلك
ببركة دعاء الملائكة لأن المغفرة لا تكون إلا لخلل وقع . وقولهم ارحمه دليل على أن هناك
عملا يوجب الرحمة ، وفيه دليل على فضيلة الصلاة على غيرها يؤخذ من كون الملائكة تستغفر
له بعد فراغه منها فراغه منها ، وإن كان في شغل آخر ما دام في موضع إيقاعها ، وفيه دليل لمن يفضل
الصالحين من بني أدم على الملائكة لأنهم يكونون في أشغالهم والملائكة تستغفر لهم . انتهى
منه بالمعنى .
الثاني : يكره النوم في هذا الوقت كما تقدم ذلك في كلام الجزولي . وقال الشيخ زروق
في قول الرسالة : يستحب بأثر صلاة الصبح ويكره النوم في هذا الوقت والكلام فيه . وقال
أحمد بن خالد : لا يكره الكلام . وفي الاستغناء : لا يكره نوم من اتصل سهره وقيامه من الليل
به انتهى . وقال ابن هارون في شرح المدونة : والكلام المكروه عند من يراه الخوض في أمور
الدنيا ، فأما بالعلم ويذكر الله فلا . انتهى .
الثالث : قال في المدخل : من ترك الكلام وأقبل على الذكر أجر على ترك الكلام وعلى
الذكر ، ومن ترك الكلام ولم يقبل على الذكر أجر على ترك الكلام عند مالك . قاله في الفصل
الأول من فصول العالم عن البيان لابن رشد . وما ذكره هو في البيان في أثناء الرسم الأول من
كتاب الجامع ونصه : فإذا ترك الرجل الكلام بعد صلاة الصبح وأقبل على الذكر أجر على
الذكر على ترك الكلام ، وإن ترك الكلام ولم يذكر أجر على ترك الكلام عند مالك ، وعند
أهل العرق لا يؤجر على ترك الكلام وإنما يؤجر على الذكر خاصة أن ذكر الله تعالى كما
يقول مالك في ترك الكلام بعد ركعتي الفجر إلى صلاة الصبح انتهى . ص : ( وضجعة بين
صبح وركعتي الفجر ) ش : أطلق رحمه الله تعالى الكراهة وقال في المدونة : وتكره الضجعة بين
الصبح وركعتي الفجر إذا أريد بها فصل بينهما فإن لم يرد ذلك فجائز انتهى . ص : ( والوتر
مواهب الجليل — صفحة 384
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٨٤