سلم الامام واستمر متيقنا انتفاء الموجب ولم يؤثر عنده قول الإمام قمت لموجب شيئا . قال
الهواري : لو أن الامام لما سلم قال : إنما قمت لأني أسقطت ركنا من الأولى فمن أيقن بتمام
صلاته وصلاة إمامه وأنه لم يسه وجلس ولم يتبعه أو اتبعه ساهيا أو متأولا لأصبحت صلاته .
وقال ابن بشير : ولابن يونس نحوه وسيأتي . وقال ابن ناجي : وحيث تصح للجالس فلا بد من
إتيانه بركعة إذا أخبره الامام بالموجب وصدقه أو شك فيه ، وإن كذبه لم يلزمه شئ انتهى . قال
سحنون : وإنما تصح صلاته . ص : ( إن سبح ) ش : وإن لم يسبح لم تصح . قال في التوضيح :
شرط سحنون في صحة صلاة الجالس التسبيح واستبعده أبو عمران ، ورأي ابن رشد أنه تفسير
للمذهب انتهى . واعتمد المصنف كلام ابن رشد . وأشار المصنف بقوله ص : ( كمتبع تأول
وجوبه على المختار ) ش : إلى أن من كان متيقنا انتفاء الموجب وكان حكمه أن يجلس فجهل
ذلك وتأول أنه يجب عليه اتباع الامام فتبعه في الخامس فاختلف في صلاته . هل تبطل أو
تصح ؟ قال ابن بشير : وإن جهل وظن أنه يلزمه اتباعه ففي بطلان صلاته قولان ، وهما على
الخلاف في الجاهل هل هو كالعامد أو كالناسي انتهى . والجاري على المشهور إلحاق الجاهل
بالعامد لكن مشى المؤلف هنا على اختيار اللخمي وهو القول بالصحة وسيأتي لفظه في المسألة
التي بعد هذه . وإذا لم تبطل صلاته فإن استمر على تيقنه لانتفاء الموجب بعد سلام الامام ولم
يؤثر عنده كلام الامام شيئا فلا يلزمه شئ ، وإن زال يقينه بأن تبين له صدق قول الإمام أو
شك في ذلك فهل يلزمه أن يأتي بركعة أو تكفيه الركعة التي صلاها مع الامام ؟ قال الهواري :
إذا قلنا في الساهي يقضي ركعة فالمتأول بذلك أولى لأنه إنما قام إليها وهو يعلم أنها زائدة ، وإذا
مواهب الجليل — صفحة 356
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٥٦