هو الجاري على قول سحنون الذي قدمه المنصف فما إذا سجد الإمام سجدة واحدة خلافا
لابن المواز . قال الهواري : الحالة الثانية أن يوقنوا بتمام صلاتهم ويشكوا في صلاة أمامهم أو
يوقنوا نقصانها . فقال ابن المواز : صلاتهم تامة فلا يتبعونه لكن ينتظرونه جلوسا حتى يقضي
ركعته ويصير لهم بمنزلة المستخلف بعد ركعة ، فإذا لم يسلموا بسلامه وسجدوا معه
لسهوه . وقال سحنون : لا تجزئهم الركعة التي أيقنوا بتمامها دونه ولا يحتسب جميعهم إلا بما
يحتسب به الامام . فعلى هذا يجب عليهم اتباعه في الركعة التي قام إليها وتبطل صلاتهم إن
لم يتبعوه انتهى . ونحوه لابن بشير ، ومشى المؤلف على قول ابن الحاجب ويعمل الظان على
ظنه لأنه قال في التوضيح : ما ذكره مخالف لما نقل الباجي ولفظه : إنما يعتد من صلاته بما تيقن
أداء . هذا مذهب مالك وأصحابه . وقال أبو حنيفة : يرجع إلى غالب ظنه انتهى . خليل : وقد
يقال ما ذكره ابن الحاجب يتخرج على أحد القولين اللذين ذكرهما اللخمي فيمن ظن أنه
( ص ) أربعا ، هل حكمه حكم من شك هل صلى ثلاثا أم أربعا أو يبني على الظن ؟ قولان
انتهى . وقال ابن ناجي في شرحه على المدونة بعد ذكره كلام الباجي : ولا يريد الباجي باليقين
هنا اليقين اصطلاحا وإنما يريد الاعتقاد الجازم انتهى .
تنبيه : فإن تنبه الامام لمخالفتهم له فإن حصل له شك وجب " عليه أن يرجع إليهم ، فإن
تمادى ولم يفعل فقال ابن عرفة عن ابن المواز . لا تبطل صلاته إن لم يجتمع كلهم على خلافه
ولو أجمعوا فخالفهم لشكه بطلت عليه وعليهم لوجوب رجوعه عن شكه ليقينهم انتهى . وإن
استمر الامام على يقينه ولم يحصل له شك لمخالفتهم فيجري على القولين المتقدمين عند قول
المصنف إلا لكثرتهم جدا والله أعلم . ص : ( فإن ) ش : فعل كل واحد ما أمر به فواضح وإن
ص : ( خالف ) ش : من أمر بالجلوس ما أمر به وتبع الامام أو خالف من أمر باتباع الامام ما أمر
به فجلس فإن كانت المخالفة المذكورة ص : ( عمدا بطلت ) ش : الصلاة ص : ( فيهما ) ش : أي
في صورتي المخالفة المذكورة من القيام والجلوس . وظاهره سواء تبين بعد ذلك أن ما فعلوه من
المخالفة موافق لما في نفس الامر أم لا ؟ أما إن لم يوافق فواضح ، وأما إن وافق بأن يقوم عامدا
من حكمه الجلوس ثم تبين أن الإمام قال لموجب وإنه كان يلزمه أن يقوم مع الامام فقال
الهواري : وإن اتبعه عامدا عالما بأنه لا يجوز له اتباعه يعني ثم تبين له أن الامام قام لموجب
وأيقن ذلك أو شك فيه لأن كلامه في ذلك قال : فظاهر قول ابن المواز صلاته تصح ، ورأي
اللخمي أن الصواب أن تبطل . وإذا قلنا تصح فهل يقضي ركعة أو تنوب له الركعة التي تبع
الامام فيها قولان انتهى ، وسيأتي كلام اللخمي . وقال ابن بشير : وإن لم يعلم بإسقاط الامام
مواهب الجليل — صفحة 354
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٥٤