والجواب : عن السؤال السادس أن يقال : إذا نسي الامام السجدة ولم يحل بينه وبين
إصلاحها حائل فإنه يرجع لاصلاحها بسجدة . واختلف في المأمومين فأوجب عليهم سحنون
متابعته فيها وإن كانوا قد سجدوها . وقيل : لا يؤمرون بمتابعة فيه وهم بمثابة من رفع من
الركعة أو السجدة قبل الامام فالاجزاء حاصل والمتابعة تستحب . وقال ابن القاسم : لا يتبعونه
في السجدة وأحب إلي أن يعيدوا ، وهو أولى من أن يسجدوا ثانية فيزيدوا في صلاتهم
متعمدين ، وأولى من أن يتبعوه في الركعة فتكون خامسة . وإن حال بينه وبين إصلاحها حائل
كأن يتذكر في تشهد الرابعة سجدة من الأولى وقد سجدها من خلفه فمر سحنون : على أصله
وقال : لا تجزئهم الركعة التي سجدوا فيها دونه ويأتي الامام بركعة يتبعونه فيها . وقال محمد :
يعتد المأمومون بها ويقضي الامام الركعة دونهم . وقد قدمنا استحباب ابن القاسم الإعادة
انتهى . وذكر ابن عرفة كلام ابن رشد وبعض " كلام اللخمي ، وذكر صاحب الذخيرة كلام
سحنون وكلام ابن القاسم . وتحصيل المسألة أنه إذا سها الامام عن السجدة الثانية وقام وسبحوا
به فلم يرجع ، فهل يسجدون لأنفسهم وتجزئهم تلك الركعة ولا يتبعون الامام فيها ، إذا رجع
يسجدها ؟ وهو قول ابن المواز على ما نقل اللخمي والمازري وقول ابن القاسم أيضا إلا أنه
تستحب الإعادة . ومذهب سحنون أنهم لا يسجدونها ولو سجدوها لم يعتدوا بها وإذا
سجدها الامام اتبعوه فيهج وعلم منه أن تعمدهم لسجودها لا يضرهم وكأنهم لأجل الاختلاف
في ذلك . ثم اختلف هل الخلاف في ذلك مطلقا سواء سها الامام عنها وحده أو هو وبعض
من خلفه وهو ظاهر كلام اللخمي والمازري وعليه فهمه المصنف ، أو إنما الخلاف إذا سها عنها
الامام وبعض من خلفه وأما إذا سها وحده فلا يتبعونه فيها ويسجدونها وتجزئهم وإن اتبعوا
الامام في تركها بطلت صلاتهم باتفاق ، وهذه طريقة ابن رشد ؟ وظاهر كلام المؤلف أنه مشى
على قول سحنون وأنه فهم أن الخلاف جار في الصورتين فتأمله والله أعلم . ص : ( وإن زوحم
مؤتم عن ركوع أو نعس أو نحوه اتبعه في غير الأولى ما لم يرفع من سجودها ) ش : تحصيل
مواهب الجليل — صفحة 349
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٤٩