تجزئهم تلك الركعة التي سجدوا فيها دونه ولا يحتسب جميعهم إلا بثلاث ركعات ويأتي
الامام بركعة ويتبعونه فيها . واختلف إذا ذكر الامام وهو قائم في الثانية سجدة من الأولى وقد
سجدها من خلفه فقيل : يستحب لمن خلفه أن يعيدوا سجودها معه ، وهم بمنزلة من رفع من
الركعة أو السجدة قبل إمامه ، فإن لم يرجع مع الامام أجزأته رعته . وقال سحنون : يجب
عليهم أن يسجدوها معه . وقال ابن القاسم في العتبية : لا يسجدونها معه وسجدتهم الأولى
تجزئهم ، فإذا أتموا قام الامام ومن سها بسهوه فصلوا ركعة بسجدتيها يؤمهم فيها الإمام قال :
وأحب إلي أن يعيد الذين سجدوا دون الامام وهو أحب إلي من آمرهم أن يسجدوا ثانية
فيزيدوا في صلاتهم متعمدين ، أو يقوموا معه ولا يسجدوا فيكونوا قد صلوا خمسا انتهى .
وما حكاه اللخمي عن ابن المواز ذكر ابن عرفة أن الشيخ أبا محمد ذكره عنه وهو خلاف
ما حكاه ابن رشد عنه فلعل له قولين .
ونقل الهواري كلام اللخمي وقبله وقال : الحاصل أن الامام إذا سها عن فرض من
فرائض الصلاة لم يلزم المأموم سهوه إذا فعل ذلك دون الامام في قول ابن المواز وابن القاسم
في العتبية ، ويلزمه في قول سحنون . وهذا كله فيما عدا النية وتكبيرة الاحرام انتهى . وذكره
ابن ناجي في شرحه الكبير على المدونة وقبله ، وذكر في التوضيح في شرح مسألة قيام الامام
الخامسة آخر كلام اللخمي وعزاه للمازري مع اللخمي ، وذكر كلام صاحب البيان وقال بعده :
فيه نظر لأنه نص على أنه إذا لم يسه عنها أحد ممن خلفه وسجدوا ولم يرجع الإمام حتى فاته
الركوع ، أن ركعة القوم صحيحة باتفاق . وحكى فيما إذا سها بعضهم ولم يسه البعض وسجد
ثلاثة أقوال مع فوات التدارك أيضا في حق الامام ولا يظهر بينهما فرق . ومقتضى كلام المازري
بل نصه حصول الأقوال الثلاثة فيما إذا لم يسه عنها أحد ممن خلفه ، وأيضا فإنه حكى الاتفاق
على البطلان في الأولى إذا اتبعوه على ترك السجود عالمين بسهوه ولم يحك ذلك في الثانية
فانظر ما الفرق انتهى . والعجب أنه لما تكلم على مسألة ترك الامام السجدة لم يذكر شيئا من
هذا الكلام بل استشكل ذلك وبحث فيه بما تقدم والله أعلم . وقال ابن غازي : استشكال
التوضيح غير صحيح لأن الامام إذا ترك السجدة وحده صار بمنزلة المستخلف المدرك . وقد ذكر
اللخمي عن محمد نحوه في إمام ذكر في تشهد الرابعة سجدة من الأولى وكان القوم
سجدوها وقال : فصار الامام بمنزلة المستخلف بعد ركعة . وفي الأجوبة أن الامام إذا شاركه
القوم أو بعضهم في إسقاطها فهو كالفذ في البناء وإلا فكالمأموم في القضاء . وأشار إلى أن في
كلام ابن يونس شيئا من ذلك وسيأتي ذكره . وما قاله ليس بظاهر لأن المصنف إنما استشكل
حكاية ابن رشد الاتفاق واللخمي لم يذكر ذلك ، بل لما ذكر قول أبي محمد ذكر في مقابلته
قول سحنون . وكذلك ابن يونس لما ذكره عزاه لمحمد فتأمله ونص كلام المازري الذي ذكره
في التوضيح .
مواهب الجليل — صفحة 348
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٤٨