الصائم ، وقيل : لا من الليل ولا من النهار . وقال في الطراز : مما يتكلم أهل العلم فيه هل صلاة
الصبح من صلاة النهار أم لا ؟ فمن قائل إنها من صلاة النهار . ويحكى عن الأعمش أنها من
صلاة الليل وأن ما قبل طلوع الشمس يحل فيه الطعام والشراب للصائم . نقل ذلك ابن الصباغ
في شامله وهو بعيد عن قول الله تعالى : * ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من
الفجر ) * وقد ظهر تحريم الاكل بطلوع الفجر عند الخاص والعام وفي كل عصر
ومصر ، فإن احتج لهذا المذهب المنكر بقوله تعالى : * ( فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار
مبصرة ) * وآية النهار الشمس ، وبقوله ( ص ) صلاة النهار عجماء فنقول : لا
حجة في الآية لأنها تقتضي أن الشمس آية النهار وهل له آية أخرى ما تعرضت الآية لذلك
بنفي ولا إثبات . ويقال : الفجر حاجب الشمس ، فقال الدارقطني : فيه لم يرو هذا عن
رسول الله ( ص ) . وإنما هو من قول الفقهاء على أن مقصوده معظم النهار ، ألا ترى أن صلاة
الجمع والعيدين غير عجماء ؟ وذكر استدلالا آخر من كلام العرب وأطال في ذلك ، ثم ذكر لما
تكلم على الاحتجاج أن الصلاة الوسطى هي الصبح فقال : أما إن راعينا الوسط من حيث
الوقت فالصبح أولى بذلك لأنها مقتطعة عما قبلها وعما بعدها لا يشارك وقتها وقت صلاة
بخلاف سائر الصلوات حتى قال قوم : إن وقتها ليس من الليل ولا من النهار انتهى . وقال
القاضي عبد الوهاب في شرح الرسالة : قد ذكرنا أن صلاة الفجر تجب بطلوع الفجر الثاني
وهو ابتداء النهار وأن ذلك الوقت يحرم الطعام والشراب على الصائم ، وهذا قولنا وقول كافة
الفقهاء . وحكي عن قوم أن أول النهار من طلوع الشمس وأن صلاة الصبح من صلاة الليل
وعن آخرين أنها من صلاة اليوم وليست من صلاة الليل ولا من صلاة النهار ، وكل ذلك باطل
غير صحيح . والذي يدل على صحة قولنا وفساد ما خالفه أن الله ذكر الليل والنهار ولم يذكر
وقتا ثالثا ، فوجب أن لا ينفك العالم منهما فإذا بطل أن تكون
من صلاة الليل ثبت أن تكون من صلاة النهار ، ويدل عليه قوله : * ( أقم الصلاة طرفي النهار ) * ولا خلاف أن
المراد بأحد الطرفين الصبح فثبت أنها من صلاة النهار ، ويدل عليه قوله تعالى : * ( وكلوا واشربوا
حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ) * قال ابن عباس : الخيط الأبيض هو الصبح
المنفلق ، والخيط الأسود هو سواد الليل . فدل على أنه لا واسطة بينهما انتهى . وكلام اللخمي
في أوقات النوافل يقتضي أن النهار من طلوع الشمس فتأمله .
ولا خلاف أن أول وقتها طلوع الفجر الصادق وهو الضياء المعترض في الأفق ، ويقال
له الفجر المستطير بالراء - أي المنتشر الشائع . قال الله تعالى : * ( ويخافون يوما كان شره
مستطيرا ) * وقال في الطراز : الفجر المستطير شبه بالطائر يفتح جناحيه وهو
الفجر الثاني ، وأما الفجر الأول فيقال له : المستطيل - باللام - لأنه يصعد في كبد السماء . قال
في الطراز : كهيئة الطيلسان ويشبه ذنب السرحان . بكسر السين المهملة . وهو الذئب والأسد
مواهب الجليل — صفحة 33
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٣