ثم ذكر بقية الرواية ، لكن عبر ابن رشد عن هذا بالكراهة وقال في شرح هذه
المسألة : وجه كراهية مالك أن تسمى العشاء عتمة إلا عند الضرورة ما روي عن النبي ( ص ) لا
تغلبنكم الاعراب بقية الحديث والله أعلم .
فرع : وأم وصفها بالآخرة في قولهم : صلاة العشاء الآخرة فجائز وقع ذلك في كلام
مالك في المدونة وغيرها وفي كلام غيره ، وورد ذلك في الصحيحين ففي البخاري في باب
ذكر العشاء والعتمة عن أنس قال : أخر النبي ( ص ) العشاء الآخرة ، وفي صحيح مسلم في باب
خروج النساء قال رسول الله ( ص ) أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة
وقال النووي : فيه دليل على جواز قول : الانسان العشاء الآخرة ، وأما ما نقل عن الأصمعي أنه
قال : من المحال قول : العامة العشاء الآخرة لأنه ليس لنا إلا عشاء واحدة ، فلا توصف بالآخرة ،
فهذا القول غلط لهذا الحديث ، وقد ثبت في صحيح مسلم عن جماعات من الصحابة وصفها
وألفاظهم بهذا مشهورة انتهى . وكرر ذلك في باب القراءة في العشاء وفي باب وقت العشاء
وقال : فيه دليل على وصفها بالآخرة وأنه لا كراهية فيه خلافا لما حكي عن الأصمعي من
كراهيته والله أعلم .
واختلف في أول وقتها ، فالمعروف من المذهب أن أول وقتها مغيب الشفق الأحمر كما
قال المصنف : من غروب حمرة الشفق وعليه أكثر العلماء ، وأخذ اللخمي وابن العربي قولا
لمالك : إنه البياض من قول ابن شعبان أكثر أجوبته في الشفق أنه الحمرة ، ورد المازري الاخذ
باحتمال أن ابن شعبان أراد ما وقع في سماع ابن القاسم عن مالك أرجو أن تكون الحمرة
والبياض أبين ، فيمكن أن يكون ابن شعبان لما رأى هذا فيه تردد وما سواه لا تردد فيه إشارة إلى
أن أكثر أقواله : إنه الحمرة دون تردد فلا يقطع بصحة ما فهمه اللخمي وابن العربي ، وما قاله
المازري ظاهر . قال ابن ناجي : ونقل ابن هارون في شرحه على التهذيب عن ابن القاسم اعتبار
البياض كأبي حنيفة ولا أعرفه . قال عياض : والقول بالبياض عندي أبين للخروج من خلاف
أهل اللسان والفقه ، واحتج بعض الشيوخ للمشهور بوجهين : الأول : أن الغوارب ثلاثة : الشمس
والشفقان ، والطوالع ثلاثة : الفجران والشمس . والحكم يتعلق بالوسط مع الطوالع فكذلك يتعلق
بالوسط من الغوارب . الثاني : روي عن الخليل بن أحمد أنه قال : راقبت البياض فوجدته يبقى
إلى ثلث الليل . وفي مختصر ما ليس في المختصر إلى نصف الليل ، فلو رتب الحكم لزم تأخير
العشاء إلى نصف الليل أو آخره انتهى . وقال سند : وجه المذهب ما في حديث جبريل وغيره
أنه صلى العشاء حين غاب الشفق . وهذا الاسم مختص في الاستعمال بالحمرة . قال صاحب
مواهب الجليل — صفحة 31
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣١