القرطبي في شرح مسلم : وأما تشميت العاطس فهو كلام مع مخاطب يفسد الصلاة ، وأما
تحميده هو في نفسه فروى عن ابن عمر والشعبي أنه يحمد الله ويجهر . ومذهب مالك
يحمد ولكن سرا في نفسه انتهى . وهو ظاهر كلام الطراز في باب القنوت ونصه في
الاحتجاج لأبي حنيفة : لا يدعو إلا بما في القرآن ألا ترى أنه لو شمت العاطس أو رد
السلام تبطل صلاته وهو دعاء إلا أنه لما خاطب آدميا صار من الكلام المشتبه بكلام الناس ،
وكما لو أنشد شعرا ليس فيه إلا الثناء والدعاء انتهى . وقال في العارضة : في حديث
تشميت العاطس فوائد منها : أنه منعه من التشميت وجعله كلاما ، وإنما لم يأمره بالإعادة لأنه
تأول قبل بيان الشرع ومن فعله الآن بطلت صلاته انتهى . ص : ( وبكاء تخشع وإلا
فكالكلام ) ش : قال سند في الاحتجاج على أن النفخ في الصلاة يبطلها : وقد اتفق الناس
في البكاء للمصيبة وللوجع إذا كان بصوت أنه يقطع الصلاة ثم قال : أم حركة الشفتين فلا
تبطل ، ولهذا لو حرك الانسان شدقيه وشفتيه من غير كلام لا شئ عليه ، ولو شهق ونعق
من غير حركة شفتيه ولسانه بطلت صلاته . وقال : وقد أجمعت الأمة على حن ذلك يعني
النفخ لا ينبغي أن يفعل ، وإنما اختلف الناس هل هو محرم أو مكروه . وقال قبله في
الاحتجاج على عدم البطلان به ولأنه أشبه شئ من التنفس والتأفيف عند البصاق والنفخ
من الانف عند الامتخاط فيعتبر به انتهى . فيفهم منه أن النفخ لا يبطل الصلاة إذا كان من
الانف ولان من قال بالبطلان فيه فإنما قاله لوجود الحروف فيه وإذا كان من الانف فلا
حروف فيه .
فرع : قال الآبي في شرح مسلم في حديث عائشة : قولها إن أبا بكر متى يقم مقامك
لا يسمع الناس من البكاء : إنه لا ينبغي للامام أن يكثر من ذلك لأنه يشوش على المصلين .
ص : ( ولا لتبسم ) ش : قال الجزوبي في شرح الرسالة : التبسم هو أول الضحك وانشراح الوجه
وإظهار الفرح انتهى . وقال الأقفهسي في شرحها : الضحك على وجهين : بغير صوت وهو
التبسم ، وبصوت وهو المراد بقول الرسالة . ومن ضحك في الصلاة أعادها ولم يعد الوضوء
انتهى كلامه والله أعلم . وقال في النوادر قال أصبغ : لا شئ عليه في التبسم إلا الفاحش منه
شبيه بالضحك فأحب إلي أن يعيد في عمده ويسجد في سهوه انتهى . وقال في الطراز : فإن
مواهب الجليل — صفحة 316
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣١٦