كذلك ، بل حكم البعدي كذلك . قال أبو الحسن في شرح قول المدونة : وإن نسي سجود
السهو بعد السلام سجده متى ما ذكر ولو بعد شهر ، وإن كانتا من الجمعة فلا بد من المسجد
الجامع وإن لم يكن الذي صلى فيه . وقال ابن ناجي : ظاهرها أن ترتب من صلاة الجمعة فإنه
لا يرجع إلى الجامع . ونقل ابن يونس عن ابن الموازنة يرجع كالقبلي . وقال في شرح الرسالة :
قال التادلي : ظاهر كلامه يعني في الرسالة أنه إن ترتب من صلاة الجمعة فإنه لا يرجع إلى جامع
ثم نقل على المذهب أنه يرجع وأما القبلي فإنه يرجع . قلت : ولم يحك ابن يونس في ذلك خلافا .
وممن صرح باشتراط الجامع في البعدي الجزولي والشيخ يوسف بن عمر والشيخ زروق في شرح
الرسالة . وقال الشيخ زروق في شرح الارشاد : وإن سها عن البعديتين سجدهما متى ما ذكر وفي
أي محل ذكر إلا أن يكون من نافلة فوقت حلها ، أو من جمعة فبالجامع على المشهور .
الثاني : علم من كلام أبي الحسن المتقدم أنه لا يشترط الجامع الذي صلى فيه وهو
ظاهر ، وإنما يطلب أن يوقعهما في جامع يصح فيه الجمعة والله أعلم .
الثالث : إن قلت ظاهر كلامه يقتضي أن من ترتب عليه سجود سهو من الجمعة بعد أن
خرج من الجامع أنه لا يسجده خارج الجامع وأنه لا بد من رجوعه إلى الجامع ، وهذا معارض
لما سيأتي من أن السجود القبلي إذا تركه وطال بطلت الصلاة إن كان عن ثلاث سنن ، وإن
كان عن أقل لم تبطل وفات السجود والخروج من الجامع مظنة الطول . قلت : لا معارضة
بينهما لأن الطول في المسألة الآتية محدود بالعرف لا بالخروج من الجامع على قول ابن القاسم
الذي مشى عليه المصنف ، ولهذا قال الشيخ سليمان البحيري في تصحيح الجلاب : وقد فرعوا
على قول ابن القاسم أنه لو سها في الجمعة ولم يتذكر حتى خرج من الجامع ولم يطل أنه
يرجع إلى الجامع ويسجد ، وفي غيرها يسجد في الموضع الذي ذكر السجود فيه انتهى .
والسجود في الجمعة إنما يتصور في حق الامام أو في حق المسبوق إذا سها بعد مفارقة الامام
على القول بأن الامام لا يحمله وهو المشهور . ص : ( وأعاد تشهده ) ش : يعني أنه إذا سجد
السجود القبلي فإنه يعيد التشهد ليقع السلام عقب تشهده ، وهذا القول هو المشهور وهو اختيار
ابن القاسم ، ودليله ما رواه الترمذي وحسنه من حديث عمران بن حصين أن النبي ( ص )
بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم تسلم ، والقول بعدم إعادة التشهد لمالك أيضا ، واختاره
عبد الملك . ووجهه أن سنة السجود الواحد أن لا يكرر فيه التشهد مرتين .
تنبيه : فهم من قول المصنف وأعاد تشهده فائدتان : إحداهما أن السجود القبلي محله
بعد الفراغ من تشهد الصلاة وهو كذلك ، ويريد ومن الدعاء والصلاة على النبي ( ص ) . والثانية أنه
إذا سجد إنما يعيد التشهد فقط ولا يدعو بعد التشهد . قال في مختصر الواضحة : وليس بعد
مواهب الجليل — صفحة 290
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٩٠