وما يتعلق به . قال الباجي في أوائل المنتقى : والسهو الذهول عن الشئ تقدمه ذكر أو لم
يتقدمه ، وأما النسيان فلا بد أن يتقدمه ذكر . واختلف في حكم سجود السهو قبليا كان أو
بعديا . فأما القبلي فقيل : إنه سنة قاله ابن عبد الحكم ، وقيل : واجب أخذه المازري من بطلانها
بتركه ، وقيل بوجوبه في ثلاث سنين وبالسنة في سنتين . وأما البعدي فقال عبد الوهاب
والمازري : هو سنة . وقيل : واجب حكاه في الطراز هكذا نقل ابن عرفة الخلاف ، ونقله عنه ابن
ناجي في شرحه على المدونة . وقال ابن الحاجب : وفي السهو سجدتان وفي وجوبهما قولان .
قال في التوضيح : أطلق رحمه الله تعالى الخلاف في وجوبهما . والخلاف إنما هو في القبلي ،
وأما البعدي فلا خلاف في عدم وجوبه ، وقد اعترض على ابن الحاجب مثل ذلك ابن راشد
وابن هارون وابن عبد السلام ، نقله عنهم ابن ناجي قال : وقواه ابن عبد السلام بقولهم إذا ذكر
السجود البعدي في صلاته فإنه لا يقطع بل يأتي به بعدها قال : وما ذكره قصور لأنه قول
صاحب الطراز . ويرد التقوية بأنه لا يلزم من كونه واجبا أن يقطع الصلاة له ، إما مراعاة
للخلاف أو لكونه متعقبا في ذاته لكونه في الأصل يوقع خارج الصلاة انتهى . وقال في
التوضيح : قال في الاشراف : مقتضى مذهبنا وجوب القبلي . قال : وكان الأبهري يمتنع من
إطلاق الوجوب . وقال المازري : ذكر القاضي أبو محمد أنه يتنوع لواجب وسنة . ومعناه أن
البعدي سنة والقبلي واجب على قولنا إنه إن أخر ما قبل السلام بعد السلام تأخيرا طويلا
فسدت صلاته . ابن عبد السلام : والتحقيق عدم وجوبه لأن سببه غير واجب . قال الشيخ
خليل : وقد يعترض عليه بوجوب الهدي في الحج عما ليس بواجب .
قلت : وسيأتي في باب الحج أن التحقيق في كل ما يوجب الدم أنه واجب ولكنه ليس
بركن . ورجح المصنف رحمه الله تعالى القول بسنية السجود قبليا أو بعديا . أما البعدي فلا
كلام في رجحانه بل الكلام في إثبات مقابله ، وأما القبلي فاعتمد المصنف على ما قاله ابن عبد
السلام ، ورجح القول بالسنية وصرح الشارح في شرحه بأنه المشهور وتبعه على ذلك الأقفهسي
وجماعة ، واقتصر ابن الكروف على القول بالوجوب وقال في الشمال : هل سجود السهو قبل
السلام سنة . ورجح ، أو واجب وهو مقتضى المذهب ؟ قولان : وقال البساطي : أكثر نصوصهم
على الوجوب .
مواهب الجليل — صفحة 286
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٨٦