الأصل لأن الصلاة في الذمة بيقين فلا تبرأ الذمة منها إلا بيقين . قوله فإن شك أي في
الاتيان أو في الأعيان أو في الترتيب انتهى . فقوله عين منسية مطلقا يعني سواء علم يومها أو
جهله في يومين أو في ثلاثة أو في الأسبوع كله على المنصوص ، ويحتمل أن يريد بقوله
مطلقا أي جهل عينها في الخمس ، واحترز به مما لو جهل عينها من صلاة الليل أو من صلاة
النهار كما تقدم . وقال الشارح : سواء كانت صلاة حضر أو صلاة سفر . وإن كانت الصلاة
المنسية معلومة " بعينها فلا يخلو إما أن يكون يومها معلوما أيضا أو مجهولا . فإن كان اليوم
معلوما صلاها ناويا بها القضاء عنه ، وإن كان مجهولا صلاها ناويا له ، وهذا معنى قوله وإن
علمها دون يومها صلاها ناويا له وسكت عن الأول لوضوحه . وإن كان المنسي أكثر من
صلاة فلا يخلو إما أن يكون صلاتين أو أكثر . فإن كان صلاتين فلا يخلو إما أن تكونا معينتين
أولا . فإن لم تكونا معينتين فلا يخلو إما أن يعرف مرتبة إحدى الصلاتين من الأخرى أو لا
يعرف ذلك . فإن كان يعرف فلا يخلو إما أن يكون من يوم أو أكثر ، فإن كانت من يوم فهي
إما ثانيتها أو ثالثتها أو رابعتها أو خامستها ، وإن لم يكونا من يوم فالثانية ، إما مماثلتها وهي
سادستها وحادية عشرتها وسادسة عشرتها وحادية عشرينها وسادسة عشرينها وحادية ثلاثينها
وإلا فهي لثانيتها أو ثالثتها أو رابعتها أو خامستها . وضابط ذلك كما قال ابن عرفة : وهو أن
تقسم عدد المعطوف على خمس ، فإن انقسم فهي إما خامستها أو المماثلة لخامستها ، وإن بقي
واحد فهي مماثلتها ، وإن بقي أكثر من واحد فهي السمية للبقية يعني فهي المماثلة لواحد من
البقية . ويعني بالبقية ثانيتها وثالثتها ورابعتها . مثال ذلك : صلاة وسابعتها ، فعدد المعطوفة سبعة
أقسمه على خمسة يبقى اثنان فهي مماثلة لثانيتها . ولو قيل صلاة وثامنتها لكان عدد المعطوف
ثمانية ففاضل القسمة ثلاثة فهي المماثلة لثالثتها ورابعتها . ولو قيل صلاة وعاشرتها فعدد
المعطوفة وهي عشرة منقسمة على خمسة فهي المماثلة لخامستها . ولو قيل صلاة وحادية
عشرتها فعدد المعطوفة أحد عشر ففاضل قسمته على خمسة واحد فهي مماثلتها فيصلي الخمس
مرتين في المماثلتين .
وقال ابن عرفة عن المازري : يصلي ظهرين وعصرين ومغربين وعشاءين وصبحين . واختار
أنه يصلي الخمس ثم يعيدها . قال : وهذا أولى الانتقال النية فيه من يوم لآخر مرة فقط ، وفي
الأولى تنتقل خمسا . " هذا هو المفهوم من كلام المصنف : وفي غير المتماثلتين يصلي ست
صلوات يبدأ بالظهر استحبابا لأنها أول صلاة بدأ بها جبريل عليه الصلاة والسلام . وقال أبو
الطاهر : وقيل يبدأ بالصبح لأنها أول النهار ، وأي صلاة بدأ بها أعادها . وإذا بدأ بصلاة يثني
بالمنسي ففي صلاة وثانيتها يثني بثالثة الصلاة التي بدأ بها ويثلث بثالثة التي ثنى بها ، وعلى هذا
القياس وهو معنى قوله وإن نسي صلاة وثانيتها صلى ستا ، وندب تقديم ظهر وفي ثالثتها أو
رابعتها أو خامستها كذلك يثني بالمنسي وصلى الخمس مرتين في سادستها وحادية عشرتها
مواهب الجليل — صفحة 284
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٨٤