تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
المتصل سيما عمل أهل المدينة فإنها دار الهجرة وبها استقر الشرع وقبض الرسول وأقامت الخلفاء بعده الصلوات في الجمع على ما كانت تقام يوم وفاته ، واتصل بذلك عمل الخلف عن السلف انتهى . ومقابل المشهور ذكره صاحب الطراز وغيره فقال في الطراز قبل كلامه السابق : وروى مطرف في الواضحة عن مالك : أن الفذ يسلم تسليمة واحدة عن يمينه وتسليمة عن يساره قال : وبهذا كان يأخذ مالك في خاصة نفسه . قال الباجي : تخريجا على ذلك أن الامام يسلم تسليمتين انتهى . وظاهر كلام الباجي وصاحب الطراز أن الامام ليس فيه إلا رواية واحدة . ونقل المازري روايتين كالفذ فقال : الامام والفذ يسلمان تسليمة واحدة في المشهور من المذهب . وروي عن مالك أن كلا منهما يسلم تسليمتين ، ولا يسلم المأموم حتى يفرغ الامام منهما انتهى . ونقل اللخمي عنه في ذلك ثلاث روايات : الأولى أنه يسلم واحدة . الثانية من سماع أشهب أنه يسلم تسليمتين قال : ولا يسلم من خلفه حتى يفرغ منهما . الثالثة ذكرها أبو الفرج أنه يسلم تسليمة تلقاء وجهه وإن كان عن يساره أحد رد عليه تسليمة ثانية . قال اللخمي : يريد أنه إذا كان معه واحد يسلم واحدة . وإن كان عن يساره أحد سلم أخرى على من كان على يساره وهو أحسن انتهى . وقال ابن عرفة : فالامام والفذ تسليمة . اللخمي : ورويت ثانية عن اليسار . أبو الفرج : إن كان عن يسار الامام أحد . وروى المازري يخفي سلامه . للرد على من على يساره لئلا يقتدي به فيه . قال ابن عرفة : قلت : ففي الامام ثلاثة . عياض : الأول المشهور . ومن العجب قول ابن زرقون لم يختلف قول الإمام يسلم تسليمتين واحدة انتهى . قلت : ليس بعجيب بل هو تابع للباجي في جعله القول : بأن الامام يسلم تسليمتين تخريجا كما تقدم في كلام صاحب الطراز والله تعالى أعلم . وصرح صاحب الطراز وابن بشير وابن شاس بتشهير القول الأول : إن الامام والفذ يسلمان تسليمة واحدة والله أعلم . الحادي عشر : كل من أثبت التسليمة الثانية فإنه يقول : إنها غير واجبة إلا أحمد بن حنبل والحسن بن الصلاح . قال في الطراز : لو أحدث المصلي بعد فراغه من التسليمة الأولى لم تفسد صلاته وفاقا بين أرباب المذاهب ، ولا يشترط أحد التسليمتين إلا ابن حنبل والحسن وهو باطل بالاجماع ممن تقدمهما ومن تأخر انتهى . الثاني عشر : قال في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم : سئل مالك عمن تفوته الركعة مع الامام متى يقوم ، إذا سلم الامام واحدة أو ينتظره حتى يسلم تسليمتين ؟ قال : إن كان ممن يسلم تسليمتين انتظره حتى يفرغ من سلامه ثم يقوم . وقال في آخر مسألة من سماع عبد الملك : إن قام بعد أن سلم واحدة فلا إعادة عليه وبئس ما صنع . قال ابن رشد : لان السلام الأول هو الفرض الذي يتحلل به من الصلاة ، والثاني سنة ، فإذا قام بعد سلامه الأول
مواهب الجليل — صفحة 231 | الشيخ زكريا عميرات / الحطاب الرعيني