انتهى . ص : ( لا جماعة لم تطلب غيرها على المختار ) ش : قال ابن بشير : وأما الفذ
والجماعات المجتمعون بموضع ولا يريدون دعاء غيرهم إلى الصلاة فوقع في المذهب لفظان :
أحدهما أنهم إن أذنوا فحسن ، والثاني أنهم لا يؤذنون . وأراد أبو الحسن اللخمي أن يجعل
المذهب على قولين ، وليس كذلك بل لا يؤمرون بالاذان كما يؤمر به الأئمة وفي مساجد
الجماعات ، فإن أذنوا فهو ذكر والذكر لا ينهى عنه من أراد لا سيما إذا كان من جنس
المشروع انتهى . ونص كلام اللخمي : الرابع المختلف فيه هل هو مستحب أم لا ، فإن الفذ في
غير السفر والجماعة لا يحتاجون إلى إعلام غيرهم . فقال مرة : الاذان مستحب وفي مختصر
ما ليس في المختصر قال : لم يكن مالك يستحب الاذان لمن يصلي وحده إلا أن يكون مسافرا ،
وقاله ابن حبيب فيمن صلى في منزله ، أو أم جماعة في غير مسجد قال : فلا أذان لهم إلا
المسافر . وقاله ابن المسيب . وقال مالك : فإن أقام فحسن وهذا هو الصواب لأن الاذان إنما جعل
ليدعى به الغائب ، وإذ كان كذلك لم يكن لاذان الفد وجه ، وحسن في المسافر لما جاء فيه أنه
يصلي خلفه فصار في معنى الجماعة انتهى . فهذا هو الذي أشار إليه المصنف بقوله : على
المختار وآخر كلام اللخمي يدل على اختياره عدم الاذان إنما هو في حق الفذ ، لكن أول كلامه
يدل على مساواة الجماعة التي لا تطلب غيرها للفذ وعلى ذلك فهمه الشيوخ والله تعالى أعلم .
قال ابن عرفة ابن حبيب : الفذ الحاضر والجماعة المنفردة لا أذان عليهم . مالك : إذا أذنوا فحسن
ومرة لا أحبه . فقال اللخمي والمازري : خلاف . ورده ابن بشير بحمل نفيه على نفي تأكده
كالجماعة لا على نفي حسنه لأنه ذكر . وروى أبو عمر لا أحب لفذ تركه انتهى . قاله في
مختصر الواضحة ، وكذلك الرجل تحضره الصلاة في منزله في حضر كان أو في قرية ، فالاقامة
تجزئه ولا يستحب الاذان إلا المسافر أو الرجل الواحد في الفلاة من الأرض فلا بأس أن يؤذن
لنفسه إذا حضرته الصلاة في ليل كان أو نهار ، وقد استحب ذلك مالك وأهل العلم انتهى .
تنبيه : فهم من كلام المصنف أن الاذان لا يستحب للفذ في غير السفر ولا للجماعة
التي لم تطلب غيرها ، وإذا قلنا لا يستحب فهل هو مكروه أو مباح ؟ ظاهر كلامهم أن الأولى
مواهب الجليل — صفحة 110
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١١٠