هذا مال ابن الإمام في شرح ابن الحاجب . قال : وقول ابن العربي في مسالكه إن الطهور إذا
خالطه مائع لا يخالف لونه وطعمه وريحه كالعرق وماء الشجر ، فالظاهر أنه طهور بعيد لاطلاقه
وإن كانت صورة كون المخالط أكثر غير مرادة لقوله بعده : وإذا كان المخالط أكثر تبعه الماء لان
المساواة مانعة من التبعية ولاستلزامه صحة الطهارة فيما قال سند : إنه لا يتطهر به انتهى . وفي
كلام ابن عبد السلام أيضا إشارة إلى ذلك فتأمله والله أعلم . ص : ( وفي التطهير بماء جعل في
الفم قولان ) ش : قوله : بماء الظاهر فيه أنه بالهمزة والمد ، وهو الذي في أكثر النسخ ، ويصح أن
يقرأ بغير همز فيكون ما اسما موصولا بمعنى الذي وفيه بعد وتكلف لأنه يحتاج إلى تقدير
موصوف أي وفي التطهير بالماء الذي جعل في الفم قولان . قال في التوضيح : والقولان راجعان
إلى خلاف في حال هل يمكن أن ينفك الماء عما يضيفه أم لا ، والجواز رواه موسى بن معاوية عن
ابن القاسم والمنع رواه أشهب عن مالك في العتبية ، واتفقا على أنه لو تحقق التغير لأثر انتهى .
وكأنه يعني - والله أعلم - لو تحقق أنه حصل من الريق قدر لو كان من غير الريق لغير الماء ، ولان
الريق لا يغير الماء إلا أن يكثر جدا حتى يظهر لعابه في الماء فالظاهر أنه إنما أراد ما ذكرنا ، وهكذا
قال ابن الإمام : إنه لو طال مكث الماء في فمه أو حصل منه مضمضة لانتفى الخلاف لغلبة الريق ،
وقيد غيره أيضا الخلاف بأن لا يكون في الفم نجاسة وهو ظاهر ، والظاهر مع هذين القيدين القول
بالجواز . ونقل الشارح في الصغير عن المصنف أنه قال : والظاهر الطهورية لأنها أصل انتهى .
تنبيهان : الأول : قال ابن الإمام : مقتضى كلام ابن الحاجب ثبوت الخلاف في تطهير
الحدث والخبث به وهو ظاهر كلمعة ذكرها حيث لا يمكنه الاخذ إلا بفيه لقطع يديه أو
نجاستهما ، وتقييد طائفة من الأشياخ الخلاف بتطهير الخبث إن كان لأنه الواقع في الروايات
فظاهر ، وإن كان لأنه مضاف فغير صحيح انتهى . ورواية أشهب عن مالك في آخر سماعه ،
ورواية موسى عن ابن القاسم في سماعه ، وكلاهما في كتاب الطهارة . وأطلق المصنف وغيره
عليهما القولين مع أن أحدهما رواية والله أعلم .
الثاني : دل كلام التوضيح السابق وكلام ابن الإمام على أن الفرق بين هذه المسألة والتي
قبلها الشك في حصول القدر الذي يغلب على الظن تأثيره من المخالط الموافق بخلاف المسألة
السابقة . وقال البساطي : الفرق بينهما احتمال المخالط الموافق هنا ، وهناك فرض وقوعه . ثم قال :
فإن قلت هذا أن الخلاف خلاف في حال ، فإن كان خلافا حقيقيا وهو أن يتفق ابن القاسم
مواهب الجليل — صفحة 91
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٩١