فلا يتوضأ به فإن فعل وصلى أعاد ما لم يذهب الوقت قال اللخمي : وهذا نحو الأول يشير
إلى قول مالك في المجموعة المتقدم في مسألة الغدير ، وإن ذلك مبني على أنه إذا كانت أجزاء
المخالط الطاهر أقل من أجزاء الماء كان الماء طاهرا أو كان تركه إنما هو على وجه الاستحسان .
واقتضى كلامه هذا أن هذا القول مقابل المعروف من المذهب فإنه ذكر أن المعروف من قول
مالك في ذلك سلب الطهورية كما تقدم . واعتمد الشارح في الكبير على هذا فذكر عن
اللخمي أن المعروف من المذهب أن ذلك يضر قال : ولهذا اقتصر الشيخ رحمة الله عليه ونحوه
في الصغير ، ولعله أراد أن يقول : ولهذا قدمه المصنف فتأمله . وقد تقدم عن صاحب الطراز أنه
لم يرتض بناء اللخمي ، ورد ذلك عليه وأن ذلك هو الذي يفهم من كلام الباجي . ولما تكلم
صاحب الطراز على هذه المسألة قال ما نصه : أما الحشيش وأوراق الشجر تسقط في الماء
فتغيره ، فقال أصحابنا العراقيون : لا بأس به وهو قول أبي حنيفة والشافعي ، ولأنه يمكن الاحتراز
منه ، ومنعه أبو العباس الأبياني ، وكرهه مالك إن وجد منه بدلا ، وقد تقدم وجهه انتهى . يشير
به إلى مسألة السليمانية وأن مالكا إنما تردد في ذلك لاشتباه أمره هل يمكن الاحتراز منه أم لا ؟
وتبع ابن عرفة صاحب الطراز في حكاية هذه الأقوال الثلاثة فقال : وفيما غير لونه ورق أو
حشيش غالب ثالثها يكره للعراقيين . الأبياني وقول السليمانية : تعاد الصلاة بوضوئه في الوقت
انتهى . وذكر ابن مرزوق في شرحه لهذا المختصر أن بعضهم حكى عن ابن العربي أنه حكى
اتفاق العلماء على جواز الوضوء بما تغير من ورق شجر نبت عليه انتهى . فتحصل من هذا أن
في ماء البئر المتغير بورق الشجر والحشيش طرقا : الأولى للباجي وابن رشد وعليها اقتصر
المصنف في التوضيح أن في ذلك قولين : أحدهما إن ذلك يسلبه الطهورية وهو قول الأبياني ،
والثاني إن ذلك لا يسلبه الطهورية وعزاه الباجي لشيوخنا العراقيين وابن رشد لاختياره من
المذهب ، وجعل مثل ذلك المتغير بما تطوى به البئر من الخشب والعشب ففيه قولان : اختيار ابن
رشد وقول من خالفه الطريقة الثانية للخمي أن في ذلك قولين المعروف من المذهب سلب
الطهورية ومقابله بالكراهة . الطريقة الثالثة لصاحب الطراز وابن عرفة أن في ذلك ثلاثة أقوال :
قول العراقيين وقول الأبياني والثالث ما في السليمانية . الطريقة الرابعة ما ذكره ابن مرزوق عن
ابن العربي أن ورق الشبر النابت لا يضر اتفاقا ، ولم أقف على من ذكر فيه قولا بالفرق بين
التغير البين وغيره ، ولعل المصنف وقف عليه لكن الذي يظهر من كلام أهل المذهب ونقولهم
التي ذكرناها ترجيح القول بأن ذلك لا يسلبه الطهورية لأنه قول شيوخنا العراقيين ، وقدمه
صاحب الطراز وابن عرفة واقتصر عليه صاحب الذخيرة ولم يذكر غيره ، واختاره ابن رشد
فكان ينبغي للمصنف أن يقتصر عليه ويقدمه فإن القول الذي قدمه هو قول الأبياني وقد
علمت أنه في غاية الشذوذ كما قال ابن رشد ، لكن المصنف - والله أعلم - إنما اعتمد في تقديمه
على ما يفهم من كلام اللخمي من أنه هو المعروف في المذهب وذلك مبني على ما أصله وقد
مواهب الجليل — صفحة 88
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٨٨