وأشهب على أنه لا ينفك عن المخالط لكن ابن القاسم يعتبر بقاء صدق اسم الماء ، وأشهب ينظر
إلى أنه خولط في نفس الامر ، فهو والذي قبله سواء ولا يصح قولهم : لا نص في المسألة ، ثم
أجاب بأن المسألة السابقة محمولة على أن المخالط الموافق وقع منه في الماء قدر لو كان مخالفا
أو باقيا على أصله لأثر في الماء فافترقت المسألتان انتهى .
قلت : فرضه أن الخلاف حقيقي مخالف لكلام الشيوخ السابق ، ودل آخر كلامه على
أن الفرق بين المسألتين ما ذكرناه أولا والله أعلم . ثم قال البساطي : فإن قلت : كيف يمكن
الجمع بين قولهم هنا عن أشهب أنه لا يتطهر به ونقلهم الاتفاق على أن الماء القليل إذا خولط
بطاهر ولم يغيره طهور ؟
قلت : كأن ذلك محمول على ما إذا كان من شأن المخالط أن يطهر تغيره كاللبن
والعسل ، فلما لم يغير دل على قلته وهذا موافق لصفة الماء فلا دليل على قلته انتهى . وما ذكره
من الاتفاق هو أحد الطرق في المسألة والله أعلم . ص : ( وكره ماء مستعمل في حدث ) ش : لما
فرغ من بيان المطلق الذي يتطهر به والماء الذي لا يصح التطهر به ، ذكر قسما ثالثا وهي المياه
التي يكره استعمالها مع الحكم بطهوريتها ، فبدأ منها بالماء المستعمل في الحدث وذكر أنه
مكروه ، ويعني بذلك أنه طهور ولكنه يكره استعماله يريد مع وجود غيره ، فإن لم يجد غيره
تطهر به ولا يتيمم مع وجوده وهذا ه المشهور من المذهب كما صرح بذلك غير واحد ، فإن
تركه وتيمم وصلى أعاد أبدا ، وإن استعمله مع وجود غيره فهل يعيد في الوقت أو لا إعادة
عليه ؟ لم أر فيه نصا صريحا فيحتمل أن يقال : يعيد في الوقت لان ذلك مقتضى الكراهة ،
ويحتمل أن يقال : لا إعادة عليه ، وهذا هو الظاهر كما صرحوا بذلك في بعض المياه المكروهة
الآتية . والكراهة لا تقتضي الإعادة في الوقت ، وإنما الإعادة في الوقت هي التي تقتضي الكراهة
كما أخذ ابن عرفة ذلك من كلام السليمانية في مسألة البئر يتغير بورق الشجر والله أعلم .
ومقابل المشهور في الماء المستعمل في الحدث قولان : أحدهما رواه أصبغ عن مالك وابن
القصار عن ابن القاسم أنه غير طهور فيتركه ويتيمم إن لم يجد غيره ، فإن توضأ به وصلى أعاد
أبدا . والثاني أنه مشكوك فيه فيتوضأ به ويتيمم لصلاة واحدة ، وعزاه ابن بشير للأبهري ونوزع
في ذلك . ولفظ المدونة : ولا يتوضأ به بماء قد توضأ به مرة ولا خير فيه . قال ابن القاسم : فإن
لم يجد غيره توضأ به أحب إلى إن كان الذي توضأ به أولا طاهر الأعضاء . واختلف الشيوخ
مواهب الجليل — صفحة 92
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٩٢