بالدلو أو بالكوب الذي يستقى به فلا يضر تغيره إلا إذا طال مكثه في الماء حتى تغير تغيرا
فاحشا ، وهذا ما لم يكن الاناء الذي يستقى به من قرار الأرض كالإناء المصنوع من الحديد
والنحاس والفخار ، فهذا لا يضر تغير الماء به ولو كان فاحشا كما تقدم . وقال الشيخ زروق في
شرح الرسالة : ذكر أبو الحسن الشبيبي في ماء القربة والبئر يتغير بما يصلحه من الدباغ والطرفاء
أو نحوه أنه طهور وغيره أحسن ، وظاهر كلام ابن رشد أنه غير طهور يصلحه من الدباغ
والطرفاء أو نحوه أنه طهور وغيره أحسن ، وظاهر كلام ابن رشد أنه غير طهور انتهى .
قلت : ما ذكره في ماء القربة يتغير من الدباغ فينبغي أن يفصل فيه بين التغير البين
وغيره كما في الدلو لان الجامع بينهما ضرورة الاستقاء ، وأما ماء البئر إذا تغير بالطرفاء
ونحوه فسيأتي عن ابن رشد أنه طهور إذا كان ذلك لعدم ما يطوى به ، وما ذكره عن ابن
رشد غريب مخالف لما سيأتي فتأمله والله أعلم . ص : ( كغدير بروث ماشية أو بئر بورق
شجر أو تبن والأظهر في بئر البادية بهما الجواز ) ش : ظاهر كلامه رحمه الله أن هاتين
المسألتين لا يضر فيهما إلا التغير البين كالمسألة التي قبلها . وقال ابن غازي : ينبغي أن يكون
التشبيه راجعا لمجرد التغير لا لقيد كونه بينا كالمشبه به وهذا هو المساعد للنقول ، ألا تراهم لم
يذكروا فيها قولا بالتفصيل بين البين وغيره كما ذكروه في المشبه به ، ثم ذكر كلام ابن
عرفة على المسألتين .
قلت : أما مسألة الغدير ترده الماشية فتبول فيه وتروث فيه حتى يتغير لونه وطعمه فذكر
اللخمي وغيره فيها روايتين : الأولى أن ذلك يسلبه الطهورية وقال اللخمي : إنه المعروف من
المذهب ونقله عنه في التوضيح وقبله . قال اللخمي : فيكون الماء غير مطهر يتيمم إن لم يجد
غيره ، وإن توضأ به أعاد وإن ذهب الوقت . والرواية الثانية في المجموعة قال : ما يعجبني أن
يتوضأ به من غير أن أحرمه ، فحملها اللخمي على أن الماء طهور وإن تركه مع وجود غيره إنما
هو استحسان . قال : فتجوز الصلاة به وتستحسن الإعادة ما لم يخرج الوقت قال : وإن عدم
مواهب الجليل — صفحة 86
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٨٦