أن التيمم يبطله ما يبطل الوضوء من النواقض التي تقدمت في فصل نواقض الوضوء ، وسواء كان
ذلك التيمم للحدث الأصغر أو للحدث الأكبر كما تقدم عن المدونة عند قوله ونية استباحة
الصلاة ويبطل التيمم أيضا بوجود الماء قبل الدخول في الصلاة . قال في التوضيح : يريد إذا كان
الوقت متسعا ، وإن كان الوقت ضيقا إن توضأ فيه لم يدرك الصلاة لم يجب استعماله على
الصحيح من المذهب . قاله اللخمي انتهى . ونقله الشارح وما ذكره عن اللخمي صرح به القاضي
عبد الوهاب في التلقين ، ونقله صاحب الطراز عن الاشراف للقاضي عبد الوهاب ، وذكره
اللخمي في أثناء باب التيمم من تبصرته كما ذكره المصنف ، وقال ابن عرفة : ووجود ماء في
وقت يسعه يبطله فلو ضاق عن استعماله فالقاضي لا يبطله ، وخرجه اللخمي على التيمم حينئذ ،
المازري : هذا آكد لحصوله لموجبه انتهى . قلت : ما ذكره ابن عرفة عن اللخمي من التصريح لم أره
فيه ونص اللخمي : وإن كان في ضيق من الوقت إن توضأ لم يدرك الصلاة لم يجب عليه
استعماله على الصحيح ، نعم ذكر التخريج المذكور ابن شاس ونصه : الأول من أحكامه أنه يبطل
لرؤية الماء قبل الشروع في الصلاة ، إلا أن يخشى فوات الوقت باستعماله لضيق الوقت فيخرج
على ما تقدم وأولى هنا بترك الاستعمال انتهى . وما ذكره عن المازري من الرد ظاهر والله أعلم .
تنبيهات : الأول : لا شك أن المراد بالوقت الوقت المختار لأنه قد تقدم أنه إذا خاف
خروجه تيمم .
الثاني : المراد بضيق الوقت أن لا يسع ركعة بعد وضوئه ويأتي فيه ما تقدم عند قول
المصنف أو خروج وقت .
الثالث : قال اللخمي : المراعى في التشاغل باستعماله على قدر ما تدل عليه الآثار من
صفة وضوئه ( ص ) ليس على ما يكون من التراخي وبعض الوسواس انتهى . وهو ظاهر . وقوله
لا فيها يعني إذا وجد الماء بعد دخوله في الصلاة فإن ذلك لا يبطل تيممه ولو كان الوقت
متسعا كما صرح به اللخمي وغير واحد . قال في التوضيح : ويحرم عليه قطع الصلاة . قال
ابن العربي : وخرج اللخمي قولا بالقطع . قال التلمساني : إذا قلنا إنه لا يجب عليه أن يقطع
فهل المذهب أنه لا يستحب له القطع أو يستحب القطع ؟ قال ابن العربي : بل يحرم عليه ذلك
ويكون عاصيا إن فعل ، وحكمه كحكمه إذا وجد بعد الصلاة لا يستحب له أن يعيد . قال في
الطراز : وهذا فيمن تيمم وهو على إياس من الماء ، وأما من تيمم وهو يرتجي الماء فهذا لا يبعد
أن يقال فيه يقطع لان الصلاة إنما أسندت إلى تخمين وقد تبين فساده انتهى .
فرع : ومن تيمم ثم طلع عليه ركب يظن أن معهم الماء فيجب عليه سؤالهم إذا طلعوا عليه
قبل شروعه ، فإن لم يجد معهم وجب عليه أن يعيد تيممه ، وكذلك لو رأى ماء فقصده فحال
دونه مانع نقله سند عن الشافعي قال : وهو موافق لمذهب مالك فإن الطلب إذا وجب كان شرطا
في صحة التيمم ولا يصح التيمم إلا بعد الطلب ، ولأنا نشترط اتصال الصلاة بالتيمم فمتى فرق
مواهب الجليل — صفحة 523
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٢٣