تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
ما لا يكفي للوضوء في حق المحدث الحدث الأصغر وما لا يكفي للوضوء ولا للغسل في حق المحدث الحدث الأكبر . الثالثة : وجود ما لا يكفي للوضوء دون الغسل في حق المحدث الحدث الأكبر . والحكم في الجميع سواء كما قال المصنف . قال في النوادر قال علي بن زياد في جنب مسافر اغتسل بما معه من الماء وصلى فبقي عليه قدر الدرهم فلا يجزئه ويتيمم ويعيد الصلاة . وقال ابن راشد : وقد اتفقنا نحن وأبو حنيفة على أن من وجد ماء لا يكفيه لطهارته أنه يتركه ويتيمم . وقال الشافعي : يجب عليه استعماله ثم يتيمم . وذهب بعد البغداديين إلى أنه يبني التيمم على الوضوء ويكمل إحدى الطهارتين . وقال القرطبي : والذي يراعى من وجود الماء أن يجد منه ما يكفيه لطهارته فإن وجد أقل من الكفاية تيمم ولم يستعمل ما وجد منه . هذا قول مالك وأصحابه وبه قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه ، وهو قول أكثر العلماء لان الله تعالى جعل فرضه أحد الشيئين ، إما الماء وإما التراب ، فإن لم يكن الماء مغنيا عن التيمم كان غير موجود شرعا لان المطلوب منه وجود الكفاية . وقال الشافعي في القول الآخر : يستعمل ما معه من الماء ويتيمم . قال في التلقين : فإن وجد دون الكفاية لم يلزمه استعماله . قال المازري : مذهب مالك وأبي حنيفة أن من وجد من الماء ما لا يكفيه لوضوئه لا يجب عليه استعماله . وقال في المدونة : وإن كان مع الجنب من الماء قدر ما يتوضأ به تيمم للجنابة لكل صلاة أحدث أم لا ، فإن كان به أذى غسله بذلك الماء ولا يتوضأ به انتهى . زاد أبو محمد في اختصاره : ولو توضأ به ناسيا لجنابته وصلى تيمم إن لم يجد الماء وأعاد الصلاة أبدا ، وإن تيمم الجنب ثم أحدث أو نام ثم وجد من الماء قدر الوضوء لم يجزه الوضوء به لأنه عاد جنبا ، وكذلك يعود بدخول وقت صلاة ثانية . ونقله سند أيضا والله تعالى أعلم . قال ابن عبد السلام : هذا إذا قيل إن حكم الوضوء مطرح مع الجنابة وقد تقدم في ذلك خلاف عندنا وعند الشافعية . قال ابن عرفة : ولا أعرف ما ذكره بل قال ابن العربي : أجمعوا على استلزام الغسل للوضوء انتهى . بل كلام ابن عبد السلام المتقدم في الغسل نص في ذلك فإنه قال في قول ابن الحاجب : ويجزئ الغسل عن الوضوء أكثر ما يستعمل العلماء هذه العبارة أعني قولهم يجزئ في الاجزاء المجرد عن الكمال . ولا خلاف علمت في المذهب أنه لا فضل في الوضوء بعد الغسل وإنما الخلاف في سقوط الوضوء تقديرا أو يقدر الآتي بالغسل آتيا بالوضوء حكما انتهى . ولعل هذا هو الخلاف الذي أشار إليه . قال ابن عبد السلام أيضا : التزم بعض أئمتنا استعماله في الوضوء بناء على أن كل عضو يطهر بانفراده . قال ابن عرفة : ولا أعرفه لغير الأعرج والله تعالى أعلم . وتقدم أن من وجد ما يزيل به بعض النجاسة ويأتي أن من وجد ما يستر به بعض عورته يجب عليه ذلك ، وكذلك من وجد من الطعام يسيرا لا يمسك رمقه فإنه يجب عليه أكثر ثم بعد ذلك ينتقل إلى الميتة . والفرق بين هذه المسائل ومسألة التيمم أن استعمال الماء لا يظهر له أثر بخلاف المسائل المتقدمة فإنه يؤثر طهارة بعض المحل وستر بعض العورة وفي أكل الطعام اليسير إمساك