لاخذه ، وإن اتسع الوقت انتظر من يأتي فيناوله إياه .
قلت : مثله إذا كان الماء في المسجد هل يتيمم ويدخل بغير تيمم ؟ وهي المسألة التي سأل
مالكا محمد ابن الحسن عنها فأجابه ابن الحسن بالأول وسكت مالك . وعكسه أن تصيبه
جنابة وهو في المسجد فذكر ابن يونس عن البخاري جواز الخروج وبوب عليه البخاري باب
جواز خروج الجنب من المسجد وأدخل خروجه ( ص ) لغسل رأسه الحديث انتهى .
قلت : قال ابن عرفة في مختصره بعد أن ذكر كلام المازري المتقدم .
قلت : ذكر ابن الدقيق أن محمد بن الحسن سأل مالكا عن هذه المسألة بحضرة أصحابه
فأجابه بأنه لا يدخل ، فأعاد محمد سؤاله فأعاد مالك جوابه فأعاد محمد فسأله فقال له مالك :
فما تقول أنت ؟ فقال : يتيمم ويدخل لاخذ الماء فلم ينكره مالك انتهى من باب التيمم ، ونقله
عن المشذالي وغيره والله تعالى أعلم .
فرع : قال سند في عكس الفرع : فإن احتلم في المسجد فهذا يخرج من غير تيمم .
وحكى ابن أبي زيد في نوادره عن بعض أصحابنا أنه قال : ينبغي أن يتيمم لخرجه وهذا قول
باطل بالخبر والنظر . أما الخبر فإن النبي ( ص ) لما أحرم في الصلاة ثم ذكر أنه جنب خرج ولم ير
واحد أنه تيمم . وأما النظر فلأنه إذا اشتغل بالتيمم كان لبثا في المسجد مع الجنابة فكان
خروجه أهون من ذلك لان خروجه يعد تركا للكون في المسجد ونزعا عنه انتهى . ونقله في
التوضيح . ونقل البرزلي في الطهارة عن ابن قداح أنه لا يتيمم إذا احتلم في المسجد كما قال
سند والله أعلم . ونقل المشذالي عن العوفي بعد حكايته كلام صاحب النوادر وكلام سند ما
نصه : والظاهر أن هذا الخلاف إنما هو إذا نام في المسجد . وأما لو نام في بيت المسجد فلا
يختلف أنه يتيمم لخروجه انتهى . وما قاله ظاهر يفهم من كلام سند المتقدم في دخول المسجد
للماء والله أعلم . ولو كان مضطرا للمبيت في المسجد ولا يمكنه الخروج منه تيمم للمبيت في
المسجد والله أعلم . وعلى القول بجواز مكث الجنب في المسجد ينبغي أن يتيمم لخروجه والله
أعلم . ويأتي الكلام على تيممه على تراب المسجد والله أعلم . ص : ( وإن عدموا ماء كافيا )
ش : الضمير عائد إلى المسافر والمريض والحاضر الصحيح ويصرف في بقية المسائل في كل
مسألة إلى ما يليق به ، ويعني أن شرط جواز التيمم لهم أمور : والأول منها عدم الماء الكافي
للطهارة الواجبة عليهم ودخل في ذلك ثلاث صور : والأولى : عدم الماء بالكلية . الثانية : وجود
مواهب الجليل — صفحة 486
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٨٦