غسلت ذلك وتوضأ وصلى ، وإن لم يكن له واحدة منهما وقدر على تحصيلها فعليه ذلك ،
وإن لم يكن له مال ولا زوجة ولا خادم فإنه يتيمم ويصلي انتهى . وما قاله غير ظاهر ، وقد
تقدم عن صاحب المدخل في فصل الاستبراء أنه يصلي بالنجاسة ولم يذكر في ذلك خلافا
وهو المعروف من المذهب والله تعالى أعلم . ص : ( وسفر أبيح ) ش : دخل السفر الواجب
والمندوب من باب أولى ولو قال جائز لشمل كلامه ذلك نصا وخرج المكروه والحرام . وما
ذكره من اشتراط إباحة السفر هو الذي ذكره ابن عرفة عن القاضي عبد الوهاب واقتصر
عليه ، واعترض على ابن الحاجب في حكايته فيه الخلاف فقال : وشرط القاضي إباحة السفر .
وقول ابن الحاجب على الأصح لا أعرفه نصا انتهى . ونقله عنه المشذالي بلفظ : وشرط
القاضي إباحة السفر فمقابل الأصح لا أعرفه ولفظ ابن الحاجب ولا يترخص بالعصيان
على الأصح . وقال ابن عبد السلام : والمصنف في التوضيح : نفي ابن الحاجب الترخص
بسبب بالعصيان يحتمل أن يريد به نفي التيمم خاصة وهو الأقرب من مراده ، ويحتمل أن
يريد نفي الترخص عموما كالتيمم والمسح على الخفين وأكل الميتة ، وقال ابن عبد السلام :
والحق أنه لا ينتفي من الترخص بسبب العصيان إلا رخصة يظهر أثرها في السفر دون الحضر
كالقصر والفطر ، وأما رخصة يظهر أثرها في السفر والإقامة كالتيمم والمسح على الخفين فلا
يمنع العصيان منها ، ومعنى هذا لابن رشد انتهى . وقال صاحب الطراز : إذا قلنا المسح في
الحضر فهل يمسح عليهما من سافر في معصية ؟ اختلف أصحابنا وأصحاب الشافعي في
ذلك ، فقيل لا يمسح ولا يترخص برخصة حتى يتوب ، وقيل يمسح وهو الصحيح لان المسح
لا تختص رخصته بالسفر انتهى . وصرح صاحب الطراز أيضا في باب القصر بأنه يتيمم بلا
خلاف ونصه بعد أن ذكر الخلاف في مسح الخفين : ولا يختلف أصحابنا أنه إذا عدم الماء
يتيمم ويجزئه انتهى . وذكر القرطبي في تفسير سورة المائدة الخلاف وصحح ما رجحه
صاحب الطراز وسيأتي لفظة .
تنبيهات : الأول : أكثر نصوصهم التعبير بالعصيان كما قال ابن الحاجب وهو لا يقتضي
إخراج المكروه خلاف ما تعطيه عبارة القاضي عبد الوهاب والمصنف ، والظاهر الأول لان السفر
المكروه لا يمنع القصر تحريما وإنما يمنعه على سبيل الكراهة كما سيأتي في بابه وقالوا : إنه لا
إعادة عليه إن قصر فيه مع اشتراطهم هناك إباحة السفر على المشهور فأحرى هنا فتأمله والله
تعالى أعلم .
الثاني : مثل ابن فرحون في الفصل التاسع من القسم الثالث من تبصرته العاصي بسفره
مواهب الجليل — صفحة 479
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٧٩