الوجوب أو الندب ونفسي إلى الوجوب أميل انتهى . والظاهر عدم الوجوب لقوله في المدونة :
ومن خرج من قرية على غير وضوء يريد قرية أخرى وهو غير مسافر فغربت عليه الشمس ، فإن
طمع بإدراك الماء قبل مغيب الشفق مضى إليه وإلا تيمم وصلى . ونقله الشيخ أبو محمد بلفظ
من قرية إلى قرية على الميل والميلين ولم يحمله أحد من الشراح على ما بعد الوقوع فتأمله .
وهذا حيث تدعوه إلى الخروج ضرورة فإنه سيأتي أنه لا يجوز استعمال سبب ينقل إلى التيمم
إلا عند حاجة أو حدوث ضرورة .
الخامس : دخل في كلام المصنف ما إذا كان السفر مباحا وعصى فيه فإنه يتيمم . قاله
في التوضيح وغيره . ص : ( لفرض ونفل ) ش : يعني أن المسافر والمريض يتيممان لعدم الماء أو
لعدم القدرة على استعماله للفرائض والنوافل . أما تيممهما للفرائض فحكى ابن الحارث وابن
الحاجب في ذلك الاتفاق ، وحكى ابن رشد في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم وفي
سماع عبد الملك قولين في المريض الواجد للماء عنده العاجز عن استعماله لتعذر مسه أو
لضعفه عن تناوله قائلا : أما لو كان الماء غائبا عن موضعه ولا يجد من يناوله إياه ولا من ينقله
إليه يتيمم قولا واحدا . وعزا القول بالجواز لابن القاسم مع روايته فيها ، والقول بالمنع لمحمد بن
مسلمة من سماع ابن القاسم أيضا . وبحث في ذلك ابن عرفة ونبهت على بحثه في الأوراق
التي كتبتها عليه . وقال في التوضيح عن ابن عبد السلام وابن هارون : إنه إن خاف على نفسه
فلا خلاف في التيمم ، وإن خاف على ما دون النفس ففيه الخلاف وهذا هو الظاهر والله تعالى
أعلم . وأما تيممهما للنوافل فهو المشهور المعروف في المذهب . قال في الطراز : ولا يعرف فيه
خلاف إلا عن عبد العزيز بن أبي مسلمة ، ونقل ابن عرفة قول ابن أبي مسلمة في المسافر قال :
وقال اللخمي والمازري : والمريض مثله . ص : ( وحاضر صح لجنازة إن تعينت ) ش : يعني أن
الحاضر الذي ليس بمسافر وهو صحيح إنما يتيمم للجنازة إذا تعينت بأن لا يوجد متوضئ
يصلي عليها ولا يمكن تأخيرها حتى يحصل الماء أو يصل إليه ، وما ذكره من التفصيل في
الجنازة بين أن تتعين أولا صرح به في التلقين وتبعه عليه ابن بشير وابن الحاجب وغيرهما وقيد
به سند المدونة . قال فيها : ولا يصلي على جنازة بتيمم إلا مسافر عدم الماء . فقيده سند بأن لا
مواهب الجليل — صفحة 481
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٨١