عن ثقل الغذاء وهو المراد وهذا الذي قاله هذا القائل هو الظاهر والصواب . قال الجوهري وغيره
من أئمة اللغة : البراز بالكسر ثقل الغذاء وهو الغائط وأكثر الرواة عليه فيتعين المصير إليه ، ولان
المعنى عليه ظاهر ولا يظهر معنى الفضاء الواسع هنا إلا بكلفة فإذا لم تكن الرواة عليه لم يصر
إليه انتهى .
قلت : بخلاف الحديث الأول وأنه يتعين فيه الفتح كما تقدم في النهاية . ص : ( ويقدم
يسراه دخولا ويمناه خروجا ) ش : ظاهر كلام أهل المذهب أن هذا الأدب خاص بالكنيف كما
صرح به البساطي وغيره . وقال الدميري من الشافعية : وهذا الأدب لا يختص بالبنيان عند
الأكثر بل تقدم اليسرى إذا بلغ موضع جلوسه من الصحراء ، فإذا فرغ قدم اليمنى . وقال ابن
الرفعة : تقديم اليمنى إذا فرغ ظاهر ، وأما تقديم اليسار إلى موضع الجلوس ففيه نظر لمساواته لما
قبله قبل قضاء الحاجة فيه ، وقد يجاب بأنه لما عينه للبول صار دنيا كالخلاء انتهى .
فائدة : قال الناشري من الشافعية في الايضاح : روى الترمذي الحكيم في علله عن أبي
هريرة أنه قال : من بدأ برجله اليمنى قبل اليسرى إذا دخل الخلاء ابتلي بالفقر . قال : ولو قطعت
رجله واعتمد على عصا قال الأسنوي : فالمتجه إلحاقها بالرجل فيما ذكرناه انتهى .
تنبيه : قال الدميري : تقدم اليسرى للموضع الدنئ كالحمام وموضع الظلم . ص : ( وجاز
بمنزل وطئ وبول مستقبل القبلة ومستدبرها وإن لم يلجأ وأول بالساتر وبالاطلاق ) ش : يريد
مواهب الجليل — صفحة 403
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٠٣