المدخل في فصل قدوم المريد من السفر : ولان الشارع . لم يمنع من ذكر الله تعالى في حال من
الأحوال إلا في موضع الخلاء فإنه يكره ولا بأس بذكر الله هناك للارتياع وما يشبهه وليس
بمكروه . وقال الجزولي في شرح الرسالة : هل يجوز نقش اسم الله تعالى في الخاتم ؟ والمشهور
الجواز . وقيل : لا يجوز . والأول هو الصحيح . واختلف هل يستنجي به في يده ؟ قولان : قيل
يجوز وهذه قولة عن مالك وأباح ذلك في العتبية ، وكذلك يكره أن يدخل بيت الخلاء بخاتم
فيه اسم الله تعالى أو يصر الدراهم في خرقة منجوسة ، والخلاف في هذا كله انتهى . وقال في
الطراز : لما تكلم على آداب الاستنجاء وجوز مالك أن يدخل الخلاء ومعه الدينار والدرهم وإن
كان مكتوبا عليه اسم الله تعالى . وقال عنه ابن القاسم في العتبية : إنه يستخف في الخاتم
الاستنجاء به . قال : ولو نزعه كان أحب إلي وفيه سعة ولم يكن من مضى يتحفظون من هذا .
قال ابن القاسم : وأنا استنجي به وفيه ذكر الله تعالى . قال ابن حبيب : أكره له ذلك وليحوله
في يمينه وهذا حسن ، وقد كره مالك أن يعامل أهل الذمة بالدنانير والدراهم التي فيها اسم الله
تعالى . وفي الترمذي عن أنس أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه انتهى .
ونقله في الذخيرة وفي رسم الشريكين من سماع ابن القاسم من كتاب الطهارة : وسألت مالكا
عن لبس الخاتم فيه ذكر الله تعالى يلبس في الشمال وهل يستنجى به ؟ قال مالك : أرجو أن
يكون خفيفا . قال ابن رشد : قوله : أرجو أن يكون خفيفا يدل على أنه عنده مكروه وإن نزعه
أحسن . وكذلك فيما يأتي في رسم مساجد القبائل من هذا السماع وفي رسم الوضوء والجهاد
من سماع أشهب ، ومثله لابن حبيب في الواضحة ، ووجه الكراهية فيه بين ، لان ما كتب فيه
اسم الله تعالى من الحروز يجعل له خرقة . وقد قال مالك رحمه الله تعالى في كتاب التجارة
إلى أرض الحرب : إني لأعظم أن يعمد إلى دراهم فيها ذكر الله تعالى فيعطاها نجسا وأعظم
ذلك إعظاما شديدا ، أو كرهه . وقول ابن القاسم في رسم مساجد القبائل : وأنا أستنجي
بخاتمي وفيه ذكر الله تعالى ليس بحسن من فعله ، ويحتمل أن يكون إنما فعله لأنه عض
بأصبعه فيشق عليه تحويله إلى اليد الأخرى كلما دخل الخلاء واحتاج إلى الاستنجاء ، فيكون إنما
تسامح فيه لهذا المغني وهو أشبه بورعه وفضله انتهى . والذي في رسم مساجد القبائل قيل له :
استنجى به وفيه ذكر الله تعالى ؟ فقال : إن ذلك عندي خفيف ولو نزعه لكان أحسن . وفي هذا
سعة وما كان من مضى يتحفظ في مثل هذا ولا يسأل عنه ، قال ابن القاسم : وأنا أستنجي
بخاتمي وفيه ذكر الله تعالى . قال ابن رشد : قد مضى الكلام عليه في رسم الشريكين . وقال في
أواخر رسم الوضوء والجهاد من سماع أشهب : سئل مالك عن الخاتم فيه ذكر الله تعالى منقوش
عن الاستنجاء ؟ فقال : إن نزعه فحسن وما سمعت أحدا انتزع خاتمه عند الاستنجاء . فقيل له :
فإن استنجى وهو في يديه ؟ فقال : لا بأس . قال ابن رشد : قد مضى كلام عليه في رسم
الشريكين وفي آخر سماع سحنون من كتاب الصلاة ، وسئل ابن القاسم عن الرجل يعطس
مواهب الجليل — صفحة 394
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٩٤