من أقسام المستحب وإنما أراد بالسنة هنا ضد البدعة انتهى وقال الشيخ زروق : يعني سنة
يستحب العمل بها فهو مندوب إليه انتهى .
قلت : ولهذا قال ابن رشد في شرح المسألة السابقة : وإنما أعجب مالكا واستحسنه لان
السنة الخ . وعباس المذكور قال في التنبيهات : هو عباس - بباء موحدة وسين مهملة - ابن عبد
الله بن سعيد بن العباس بن عبد المطلب . قال : والشيوخ يقولون عياش يعني بمثناة تحتية وشين
معجمة وهو خطأ انتهى . والمشهور أن مد هشام وثلثا مد بمدة عليه الصلاة والسلام .
الثاني : ما ذكره المصنف من نفي التحديد في الوضوء والغسل هو المشهور ، وقال ابن
شعبان : لا يجزي في الغسل أقل من صاع ، ولا في الوضوء أقل من مد ، لأنه لا أرطب من
أعضاء رسول الله ( ص ) . وهذا القول عزاه عياض لابن شعبان . وعزاه جماعة منهم المصنف في
التوضيح للشيخ أبي إسحاق ، وهو ابن شعبان ، وعزاه الفاكهاني للشيخ أبي إسحاق التونسي
وذكر ابن عرفة عن الباجي نحوه ونصه الباجي : أقل ماء الوضوء مد والغسل صاع . وعزاه
عياض لابن شعبان . وقال : المشهور عدم التحديد انتهى . وقال ابن العربي في العارضة : وأقل
المقدار ما كان يكتفي به سيد الناس فلا يمكن في الوجود أعلم منه ولا أرفق ولا أحوط ولا
أسوس بأمور الشرع ومكارم الأخلاق انتهى .
الثالث : قال في العارضة أيضا : وإذا قلنا يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع فمعناه كيلا أو
وزنا ، فكيل المد والصاع بالماء أضعاف ذلك بالوزن فتفطن لهذه الدقيقة انتهى . ونقله في
التوضيح باختصار فقال : والتقدير بالمد والصاع في الكيل لا في الوزن . وقال الشيخ زروق : أي
مقدار ما يسع مدا من الطعام لان قدر المد من الماء يسير جدا ومن الطعام أضعافه انتهى ، يعني
قدر وزن المد من الماء .
الرابع : الواجب عند مالك الاسباغ . قال في التوضيح : أي التعميم وإنكار مالك التحديد
بأن يسيل أو يقطر إنما هو لنفس التحديد به لأنه بغير دليل وإلا فهو مع عدم السيلان مسح
بغير شك . قاله فضل بن مسلمة . وقال ابن محرز : ظاهر قوله : أنه ليس من حد الوضوء أن
يسيل أو يقطر . قال في التنبيهات : وهو خلاف الأولى انتهى . وقال ابن يونس : يعني أنه أنكر
أن يكون ذلك حده انتهى . يعني التقطير والسيلان . وقال في الطراز : أنكر مالك التحديد بقطر
الماء وإن كان من ضرورته غالبا انتهى . وقال ابن راشد في شرح قول ابن الحاجب : وأنكر
مالك التحديد بأن يسيل أو يقطر يعني أنكر السيلان عن العضو لا السيلان على العضو إذ لا
بد منه ، وأما السيلان عن العضو فغير مطلوب لان المقصود إيصال الماء إلى البشرة وإيعابها به ،
أما إنه يقطر أو يسيل عنها فلا اعتبار به انتهى .
قلت : وهذا يأتي على ما تقدم عن ابن محرز . فتحصل من كلام الشيوخ أن في اشتراط
مواهب الجليل — صفحة 370
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٧٠