أنه ترك بعض وضوئه . وقوله بعض وضوئه شامل للسنن وهو كذلك كما صرح به الشيخ
يوسف بن عمر في شرح قول الرسالة وإن ذكر مثل المضمضة والاستنشاق ومسح الاذنين
فقال : وكذلك إذا شك ما لم يكن مستنكحا فإن كان مستنكحا بنى على الخاطر السابق
انتهى .
قلت : وما ذكره من استثناء المستنكح صحيح . وقوله : يبني على أول خاطره هذا على
القول الذي مشى عليه ابن الحاجب ، وأما على المشهور فإنه يطرح الشك ويلهى عنه ، قال في
الزاهي : ومن ذكر في الصلاة مسح رأسه فإن كان ذلك يكثر عليه مضى على صلاته ، وإن
كان غير مستنكح مسح رأسه ثم صلى انتهى . وقوله ذكره في الصلاة أي شك ، وأما لو
تحقق أنه تركه وذكر ذلك فإنه يقطع ويمسحه ويبتدئ الصلاة سواء كان مستنكحا أو غير
مستنكح والله تعالى أعلم . فرع فضائل الوضوء ص : ( وفضائله موضع طاهر ) ش : لما فرغ من الفرائض والسنن
شرع يذكر الفضائل وهي المستحبات ، فمن ذلك أن يكون الموضع الذي يتوضأ فيه طاهرا ، وقد
صرح ابن يونس وابن رشد بأن من فضائل الوضوء أنه لا يتوضأ في موضع الخلاء . زاد ابن
يونس لما ذكر أدلة الفضائل فقال : لنهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك مخافة الوسواس . ونقله
في الذخيرة عنه ، وعدا بن بشير في الفضائل أن لا يتوضأ في موضع نجس ، وهو أعم من
كلام ابن يونس وابن رشد ، وعد القاضي عياض والشبيبي في مستحبات الوضوء الموضع
الطاهر كما قال المصنف ، وعد صاحب المدخل في مستحبات الوضوء أن لا يتوضأ في الخلاء
ولا في موضع نجس .
تنبيه : قال ابن بشير بعد أن ذكر ما قدمناه عنه لما عد الفضائل ثم قال في آخر كلامه :
وأما وضع الاناء على اليمين فالصحيح أنه لا يلحق بدرجة الفضائل ثم قال : وكذلك مجاورة
الوضوء في موضع نجس لا تعد في الفضائل ، وإنما ينبغي أن يقال : وإن خاف أن تصيبه
النجاسة فلا يتوضأ فيه بوجه ، وإن أمن من ذلك فالأولى تركه ولا يلحق برتبة الفضائل انتهى .
قلت : فكان هذا منه على طريق البحث وإلا فقد عده في فضائل الوضوء ومستحباته
في كتاب التنبيه وفي كتاب التحرير ، وكذلك فعل غيره من الشيوخ وهذا مثل ما يأتي له في
وضع الاناء على اليمين .
فرع : عد صاحب المدخل والشبيبي من فضائل الوضوء استقبال القبلة .
مواهب الجليل — صفحة 368
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٦٨