السابع : قال الجزولي في قوله في الرسالة وقد توضأ رسول الله ( ص ) بمد انظر هل هذا
حين توضأ مرة أو حين توضأ مرتين أو حين توضأ ثلاثا ؟ لم أر فيه نصا انتهى . وقال الشيخ
يوسف بن عمر : قوله توضأ بمد يعني بعد الاستنجاء . وقال الشيخ زروق في شرح قوله وتطهر
بصاع قال بعض الشيوخ : وذلك بعد إزالة الأذى انتهى .
فائدة : قال الشيخ زروق : قال بعضهم : الوسوسة بدعة أصلها جهل بالسنة أو خبال في
العقل . ثم قال بعض مشايخ الصوفية : لا تعتري الوسوسة إلا صادقا لأنه يحدث من التحفظ
في الدين ولا تدوم إلا على جاهل أو مهوس لان التمسك بها من اتباع الشياطين . وقال قبل
هذا : وآفة ذلك يعني الاسراف في صب الماء من جهات هي أنه ربما اتكل عليه وفرط في
الدلك وأبطأ به الحال حتى تفوته صلاة الجماعة أو غيرها ، أو أضر بغيره في الماء ممن يريد
الطهارة أو غيرها ، أو يألف ذلك فلا تمكنه الطهارة مع قلة الماء لإلفة الكثرة أو يبقى مشوش
القلب . قال : قالوا : أو يورث ذلك الوسواس فلا يمكن معه زوال الشك وقد جربنا ذلك انتهى
بالمعنى . ص : ( وتيمن أعضاء وإناء إن فتح ) ش : يعني أن من فضائل الوضوء التيمن في
الأعضاء وهو أن يبدأ بغسل اليمين من اليدين والرجلين . قال في الذخيرة لقوله ( ص ) : إذا توضأ
أحدكم فليبدأ بيمينه رواه ابن وهب وأدخله سحنون في الكتاب ولأنه متفق عليه انتهى .
وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة : خرج أصحاب السنن من حديث أبي هريرة قال عليه
الصلاة والسلام : إذا توضأتم فابدؤوا بميامنكم وصححه ابن خزيمة . وقال ابن بشير : وأما
البداءة بالميامن فهي من نوافل الخير ، ولا يختص ذلك بالوضوء بل يستحب الابتداء باليمنى في
كل أفعال الخير انتهى .
فرع : فإن ابتدأ بغسل اليد اليسرى قبل اليمنى أجزأه ، قاله اللخمي وغيره وهو ظاهر .
قلت : غسل اليسرى لان التيامن مستحب والزيادة على الثلاثة ممنوعة أو مكروهة على
الخلاف الآتي والله تعالى أعلم .
تنبيه : قال القرافي : ندب الشرع لتقديم اليمين من اليدين والرجلين والجنبين في الغسل
والوضوء ولم يندب لتقديم اليمنى من الاذنين والعينين والخدين والصدغين ، لان اليمين من
الأعضاء المتقدمة اشتملت على منافع من القوة والجرأة والصلاحية للأعمال وليست لليسار ،
مواهب الجليل — صفحة 372
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٧٢