الناسي لا يتسحب له الإعادة . قال ابن راشد في شرحه : واستحسن اللخمي أن يعيد الناسي أيضا
في الوقت والمعروف أن الإعادة فيهما انتهى . وقال ابن عرفة بعد أن ذكر المضمضة والاستنشاق :
ويفعلهما تاركهما وفي إعادة صلاته في الوقت ثالثها في العمد للخمي ونقله ، وسماع يحيى بن
القاسم وعزا ابن رشد الثاني لابن حبيب وخرج إعادته أبدا من ترك السنة عمدا . قال : وهو
المشهور المعلوم لابن القاسم ولا يعيد الناسي اتفاقا انتهى . وكلام ابن رشد الذي نقله المصنف في
التوضيح وابن عرفة هو في أول سماع يحيى من كتاب الطهارة . وقال ابن بشير : المضمضة
والاستنشاق سنتان فمن تركهما لم يبطل وضوؤه ولا صلاته إن كان ناسيا ، فإن تركهما متعمدا
فينبغي أن يختلف فيه على الخلاف في تارك السنن عمدا . ولا خلاف ههنا أنه لا يعيد الصلاة
بعد الوقت . ويمكن أن يقال : ليس يلزم إذا قيل في سنة تجب الإعادة بعد الوقت أن يلزم ذلك في
كل سنة ، لان السنن متباينة الرتب في التأكيد انتهى ، وقد تقدم . وكلام ابن راشد فيمن نكس
وضوءه متعمدا وتصحيحه القول بعدم إعادة من ترك سنة من سنن الوضوء عامدا ، وظاهره أنه لا
يعيد لا في الوقت ولا بعده ، فتحصل من هذا أن من ترك المضمضة والاستنشاق ناسيا ثم ذكر
بعد أن صلى فلا يعيد صلاته على ما قال في المدونة . ونصها : ومن ترك المضمضة والاستنشاق
ومسح داخل أذنيه في الوضوء والجنابة حتى صلى أجزأته صلاته وأعاد ما ترك لما يستقبل انتهى .
ونحوه في الرسالة . وقال سند : إن المشهور من المذهب أنه لا يستحب له الإعادة في الوقت . ونقل
عن ابن القاسم أنه تستحب له الإعادة في الوقت . وقال ابن رشد : إنه لا يعيد اتفاقا وهو ظاهر
كلام ابن بشير وغيره . وقال اللخمي إنه يعيد في الوقت . وظاهر كلامه أنه اختاره من نفسه وهو
ظاهر كلام ابن عرفة المتقدم . وقد تقدم عن صاحب الطراز أنه نقل عن ابن القاسم وجعله مقابل
المشهور . وأما بعد الوقت فلا إعادة عليه بلا خلاف أعلمه ، وأما من تركهما عامدا وصلى بذلك
الوضوء ففي صلاته ثلاثة أقوال : قيل : لا إعادة عليه لا في الوقت ولا بعده ، وفي كلام ابن رشد
السابق في الكلام على الترتيب أنه الصحيح . وقيل : يعيد في الوقت وهو المنصوص لابن القاسم
في سماع يحيى المذكور . وقال البساطي في المغني : إنه المشهور . وقيل : يعيد أبدا . وهذا القول
نقله صاحب الطراز وضعفه ونقله عنه في التوضيح كما تقدم ، وجعله ابن رشد مخرجا من القول
ببطلان صلاة تارك سنة من سنن الصلاة . قال ابن ناجي في شرح الرسالة : قلت : يرد تخريجه بأن
سنة الصلاة أقوى لأنها المقصود والوضوء وسيلة انتهى .
قلت ، وفي كلام ابن بشير وابن راشد إشارة إلى هذا ، وأما قول ابن رشد وهو المشهور
في المذهب المعلوم من قول ابن القاسم فليس راجعا إلى ترك المضمضة والاستنشاق ، وإنما هو
راجع إلى مسألة من ترك سنة من سنن الصلاة ، وسيأتي في كلام المصنف في باب السهو أنه
أحد القولين المشهورين في المسألة والله تعالى أعلم . ويظهر من كلام ابن الحاجب ترجيح القول
بالإعادة في الوقت لاقتصاره عليه ، ولان المنصوص لابن القاسم . وانظر هل يقال بذلك في بقية
مواهب الجليل — صفحة 366
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٦٦