عنها فهي نية حكمية بمعنى أن الشرع حكم باستصحابها . وكذلك الاخلاص والايمان والنفاق
والرياء وجميع هذا النوع من أحوال القلوب إذا شرع فيها واتصف القلب بها كانت فعلية ، ثم
إذا ذهل عنها حكم صاحب الشرع ببقاء أحكامها لمن اتصف بها حتى لو مات الانسان
مغمورا بالمرض لحكم له صاحب الشرع بالاسلام المتقدم بل بالولاية أو الصديقية وجميع
المعارف ، وعكسه يحكم له بالكفر ثم يكون يوم القيامة ، كذلك ، ومنه قوله تعالى * ( إنه من
يأت ربه مجرما ) * ( طه : 74 ) مع أنه يوم القيامة لا يكون أحد مجرما ولا كافرا وسيأتي
الكلام على هذا أيضا عند الكلام على عزوبها .
الثامن : في أقسام المنوي وأحواله . المنوي من العبادات ضربان : أحدهما مقصود في
نفسه كالصلاة ، والثاني مقصود لغيره وهو قسمان : أحدهما مع كونه مقصودا لغيره
فهو أيضا مقصود لنفسه كالوضوء فإنه نظافة مشتملة على المصلحة وهو مطلوب للصلاة
مكمل لحسن هيآتها ، والثاني مقصود لغيره فقط كالتيمم ، ويدل على ذلك أن الشرع أمر
بتجديد الوضوء دون التيمم ، والمقصود إنما هو تمييز المقصود لنفسه لأنه المهم فلا جرم إذا
نوى التيمم دون استباحة الصلاة فقولان للعلماء بالنية : أحدهما أنه لا يجزئه لأنه نوى ما
ليس بمقصود في نفسه ، والثاني يجزئه لكونه عبادة . والذي هو مقصود لنفسه أو لغيره يتخير
المكلف بين قصده له لكونه مقصودا في نفسه ، وبين قصده للمقصود منه دونه . فالأول
كقصده الوضوء ، والثاني كقصده استباحة الصلاة ، فإن نوى الصلاة أو شيئا لا يقدم عليه ،
إلا بارتفاع الحدث الذي هو الاستباحة صح لاستلزام هذه الأمور رفع الحدث ، ويتعلق بهذا
فروع يأتي ذكرها .
التاسع : في معنى قول الفقهاء المتطهر ينوي رفع الحدث وقد تقدم الكلام على هذا
عند قول المصنف يرفع الحدث .
العاشر : في معنى قول الفقهاء النية تقبل الرفض وفي معنى عزوبها ، وسيأتي عند قول
المصنف وعزوبها بعده ورفضها مغتفر والله تعالى أعلم . فهذا ما يتعلق بالكلام على الأبحاث
المتعلقة بالنية مختصرا من كلام القرافي في الذخيرة وكتاب الأمنية ، ومما نقله صاحب الجمع
عن ابن راشد ، ومن التوضيح .
ولنرجع إلى حل كلام المصنف . فقوله ونية رفع الحدث عند وجهه أو الفرض أو
استباحة ممنوع يشير به إلى أن كيفية النية ثلاثة أوجه لأن النية كما تقدم هي القصد إلى
الشئ والعزم عليه . قاله المازري وغيره . فالنية في الوضوء هي القصد إليه بتخصيصه ببعض
أحكامه كرفع الحدث أي الوصف القائم بالأعضاء قيام الأوصاف الحسية ، أو المنع المترتب على
ذلك الوصف إذ هما متلازمان كما تقدم عند قوله يرفع الحدث ، وهذا هو الفرق بين التيمم
مواهب الجليل — صفحة 337
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٣٧