والوضوء ، فإن في الوضوء ينوي المنع من الصلاة مطلقا فرضها ونفلها ، ورفع المنع من غيرها من
طواف ومس مصحف ، وأما في التيمم فلا تصح الصلاة حتى ينوي استباحة الصلاة المعينة .
انظر ابن عرفة ، وانظر كلام التوضيح في شرح قول ابن الحاجب . ولو نوى ما يستحب له
الوضوء . وقوله أو الفرض أي امتثال أمر الله تعالى بأداء ما افترض عليه أو استباحة ما كان
الحدث مانعا منه ، سواء نوى استباحة جميعه أو استباحة شئ واحد ، فإنه يستبيح الجميع على
المشهور كما سيأتي . قال ابن بشير : والمطلوب من النية في الطهارة أن ينوي أحد ثلاثة أشياء :
إما رفع الحدث أو استباحة الصلاة أو امتثال الامر ، وهذه متى حضر ذكر جميعها فلا يمكن أن
يقصد ذكر أحدها دون الآخر بل هي متلازمة ، وإن خطر بباله بعضها أجزأ عن جميعها ، ولو
خطر بباله جميعها وقصد بطهارته بعضها ناويا عدم حصول الآخر فالطهارة باطلة لأن النية غير
حاصلة ، ومثاله : أن يقول أرفع الحدث ولا أستبيح الصلاة أو أستبيح الصلاة ولا أرفع الحدث ،
أو أمتثل أمر الله تعالى في الايجاب ولا أستبيح الصلاة ولا رفع الحدث ، فهذا أتى بنية متضادة
شرعا فتتنافى النية وتكون كالعدم انتهى . وقال في الجواهر : وكيفيتها أن ينوي رفع الحدث أو
استباحة الصلاة أو ما لا يستباح إلا بطهارة وأداء فرض الوضوء انتهى . ويفهم من كلام ابن
بشير أنه لو نوى فرض الوضوء أو الوضوء الذي أمر الله به لصح وضوءه .
تنبيه : قال العلامة أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد ابن مرزوق التلمساني في قول
المصنف أو الفرض : هذه النية إذا صاحبت وقت الفرض فلا إشكال وإن تقدمته ففي صحتها
نظر لأنه لم يجب .
فإن قلت : قد رخصوا في الوضوء قبل الوقت .
قلت : أما نية رفع الحدث أو استباحة ما لا يستباح إلا به فظاهر ، وأما نية الفرض
فمشكل لأنه إذا نوى فرضية وضوئه ذلك فكذب لان وقته لم يحضر ، وإن نوى فرض الوضوء
من حيث الجملة لم يصح لأن النية إنما شرعت لتمييز المنوي ، وإن نوى فرض ما يأتي لم يصح
الجزم به لأنه لا يدري هل يصل إليه أو لا وإن نوى إن بقيت لم يصح أيضا للتردد في النية
كمغتسل قال : إن كنت جنبا فهذا له انتهى .
قلت : قد تقدم في مقدمة هذا الكتاب عن القرافي أن الفرض له معنيان : أحدهما ما
يأثم بتركه ، والثاني ما يتوقف عليه الشئ وإن لم يأثم بتركه كقولنا : الوضوء للنافلة واجب .
وهو أعم من الأول . والفرض المنوي هنا بالمعنى الثاني أي ما يتوقف عليه الاتيان بالأشياء
التي منع منها الحدث فهو راجع إلى معنى استباحة ما يمنع من الحدث وإلى رفع الحدث ،
ولهذا قال ابن بشير بعد ، إن الأوجه الثلاثة متلازمة متى ذكر جميعها لا يمكن أن يقصد
ذكر أحدها دون الآخر كما تقدم فتأمله والله تعالى أعلم . وانظر كلام ابن أبي شريف
الشافعي في شرح الارشاد : وهذا إذا كان وقت الصلاة لم يدخل أو كانت العادة التي
مواهب الجليل — صفحة 338
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٣٨