النجس وزيادة ثوب كالأواني . وقال ابن مسلمة : كذلك ما لم يكثر هذا تحصيل ابن عرفة .
وحكى ابن الحاجب القولين الأولين فقط .
تنبيهات : الأول : قال في التوضيح : ظاهر كلام ابن الحاجب يتحرى في الثياب عدم
اشتراط الضرورة وكلامه في الجواهر قريب منه ، ونص سند على أنه إنما يتحرى في الثوبين عند
الضرورة وعدم وجود ما يغسل به الثوبين انتهى .
قلت : وهكذا نقل صاحب الجمع عن ابن هارون أنه إنما يتحرى إذا لم يجد ثوبا طاهرا
أو ما يطهر به ما اشتبه عليه من الثياب ، ونقله عن سند أيضا قال : وظاهر كلام ابن شاس وغيره
الاطلاق من غير تقييد بضرورة وهو غير صحيح ، لأنه إذا لم يكن مضطرا فقد أدخل احتمال
الخلل في صلاته بغير ضرورة انتهى . وهو ظاهر ، وعلى هذا فلا فرق بين الشك في الثوبين أو
في الثوب الواحد في وجوب الغسل مع عدم الضرورة ، وأما مع الضرورة فيتحرى في الثوبين ،
وأما الثوب الواحد فلا فائدة للتحري فيه إلا في الصورة التي تقدمت عن التوضيح وهي ما إذا
لم يجد من الماء ما يغمر به الثوب وضاق الوقت ، وهكذا قال سند بعد أن ذكر الفرق بين
الثوبين : والثوب الواحد بأنه إذا تحرى في الثوبين صلى بأحدهما من غير غسل ، وأما الثوب
الواحد فلا بد من الغسل والشك في جميع الثوب فيغسل جميعه . قال : وفي التحقيق لا فرق
بينهما وذكر ما تقدم . وقال ابن غازي : وقد أغفلوا كلهم ما في سماع ابن أبي زيد من كتاب
الصلاة وذكر عنه قولين : أحدهما عن مالك يصلي في أحدهما ثم يعيد في الوقت إن وجد
ثوبا طاهرا كما في الثوب الواحد ، والثاني عن ابن القاسم كقول ابن الماجشون إنه يصلي في
أحدهما ثم يعيد في الآخر ولا إعادة عليه بعد ذلك . قال ابن رشد : قول ابن القاسم استحسان
لأنه يرى إذا صلى بأحدهما ثم أعاد في الأخرى مكانه فقد تيقن أن إحدى صلاتيه قد وقعت
بثوب طاهر وفيه نظر ، لأنه إذا صلى بأحدهما على أنه يعيد في الآخر فلم يعزم في صلاته فيه
على أنها فرضه إذا صلى بنية الإعادة فحصلت النية غير مخلصة للفرض ، وكذلك إذا أعادها
لم يخلص نيته في إعادته للفرض لأنه نوى أنها صلاته إن كان هذا الثوب هو الطاهر . وقول
مالك أصح وأظهر من جهة النظر والقياس ، لأنه يصلي في أحدهما على أنه فرضه فيتحرى
صلاته إذ لو لم يكن عليه غيره وصلى به وهو عالم بنجاسته لأجزأته صلاته ، ثم إن وجد في
الوقت ثوبا طاهرا أعاد استحبابا انتهى كلام ابن رشد . وما ذكره من النظر فيما إذا صلى
بأحدهما ثم أعاد في الآخر يأتي نحوه لابن رشد في اشتباه الأواني ، ويأتي الجواب عنه .
وما ذكره ابن غازي عن سماع ابن أبي زيد حسن ، والظاهر أن معنى قول مالك يصلي
بأحدهما أي بعد أن يتحرى ولا أظن أن أحدا يجيز له الصلاة في أحدهما بلا تحر مع إمكان
التحري ، اللهم إلا إذا تحرى أي اجتهد فلم يترجح أحدهما على الآخر ، فحينئذ يصلي في
أحدهما ، وعلى هذا فهو موافق للقول الذي مشى عليه المصنف . وقوله : إنه إن وجد ثوبا أعاد
مواهب الجليل — صفحة 232
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٣٢