صحيح وأوردته في كثير من دروس أشياخي فلم يقع منهم جواب إلا ما لا يصلح .
قلت : مما أجاب به بعضهم أنها من باب التروك وليس في الترك نية فتأمله ، ويأتي في
الكلام على النية في النضح . عن ابن عبد السلام أن التعبد فيما تقع به الإزالة لا يكون موجبا
للنية والله تعالى أعلم بالصواب .
فائدة : الأعرابي الذي بال في المسجد اسمه ذو الخويصرة التميمي ، والذنوب بفتح الذال
المعجمة الدلو العظيم ، وقيل : لا يسمى ذنوبا إلا إذا كان فيه ماء ، قاله في النهاية . ويطلق
الذنوب على النصيب كما في قوله تعالى : * ( فإن للذين ظلموا ذنوبا ) * ( الذاريات : 59 ) أي
نصيبا من العذاب . وقيل : إنه مستعار من الذنوب الذي هو الدلو فإنهم كانوا يستقون ويجعلون
لكل جماعة ذنوبا والله تعالى أعلم . وقال سند : السجل دلو أصغر من الذنوب ، والذنوب
الدلو الكبير وهي دون الغرب وفوق السجل . ص : ( إن عرف وإلا فبجميع المشكوك فيه
ككميه بخلاف ثوبه فيتحرى ) ش : يعني أن من تحقق إصابة النجاسة لمحل فإن عرف موضعها
منه غسله ، وإن لم يعرف موضع النجاسة مع تحققه الإصابة فإنه يغسل جميع ما شك في
إصابة النجاسة له لأنه لما تحقق إصابة النجاسة وجب غسلها ، ولما لم يتميز موضعها تعين غسل
الجميع لأنه لا يتحقق زوالها إلا بذلك . قال في المدونة : ومن أيقن أن نجاسة أصابت ثوبه لا
يدري موضعها غسله كله ، وإن علم تلك الناحية غسلها . قال ابن ناجي رحمه الله تعالى : هذا
متفق عليه . قال في التوضيح : إلا أن لا يجد من الماء ما يعم به الثوب ويضيق الوقت فإنه
يتحرى موضعها ، نص عليه في الذخيرة انتهى .
قلت : وأصله لصاحب الطراز وهو ظاهر . وقوله : ككميه يعني أن الثوب المتصل إذا
تحققت إصابة النجاسة له وشك في محلها فلا بد من غسل جميع المشكوك فيه ، ولو وقع
الشك في جهتين متميزتين كالكمين ولا يجتهد في أحد الجهتين وهذا هو المذهب ، قاله سند .
وقال ابن العربي : يجتهد فما أداه اجتهاده أنه النجس غسله كما سيأتي في الثوبين ووجه
المذهب أن الكمين متصلان بالثوب والثوبين منفصلان . وقوله : بخلاف ثوبيه فيتحرى يعني
أنه إذا تحقق إصابة النجاسة لاحد ثوبيه وطهارة الآخر فاشتبه الطاهر بالنجس فإنه يتحرى أي
يجتهد بعلامة تميز له الطاهر منهما من النجس ، فما أداه اجتهاده إلى أنه طاهر صلى به ، وما
أداه اجتهاده إلى أنه نجس تركه حتى يغسله وهذا هو المشهور . وقال ابن الماجشون : يصلي بعدد
مواهب الجليل — صفحة 231
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٣١