نجسة . ابن العربي : كمغسولها وغير متغيرة قالوا : طاهرة كمغسولها اه . ثم بحث في كون
الغسالة إذا لم تتغير طاهرة وسيأتي كلامه إن شاء الله تعالى . وقال صاحب الجمع عن ابن
هارون في شرح قول ابن الحاجب : والغسالة المتغيرة نجسة وغير المتغيرة طاهرة ولا يضر بللها
لأنه جزء المنفصل يعني ما غسل به لنجاسة إذا انفصل متغيرا فهو والمحل نجسان ، وإن انفصل
غير متغير فهما طاهران . قال ابن رشد : استدل بالتغير على بقاء النجاسة في الثوب لان
المنفصل جزء الباقي في الثوب ، فإن كانت متغيرة فهي نجسة وعلم أن الثوب لم يطهر ، وإن
كانت غير متغيرة علم أن النجاسة قد انفصلت عن الثوب وفيه نظر إذ قد يكون التغير من
أوساخ في الثوب متكاثفة ، وإنما ينبغي أن يعول في ذلك على ما يظهر مشاهدة الحال فتأمله .
قال صاحب الجمع : قلت : الصواب التنجيس لان تغيرها دليل على عدم بقاء المحل إذ يبعد
أن تخرج النجاسة ويبقى الوسخ لأنهما لما تواردا على محل واحد صارا كالشئ الواحد ، فلا
يخرج أحدهما إلا بخروج الآخر اه .
قلت : ما قاله صاحب الجمع غير ظاهر إذا زال عين النجاسة وطعمها ولونها وريحها ، أو
زال الطعم وعسر اللون والريح ، وتحقق أن التغير إنما هو من الأوساخ ، أما إن كان التغير من
صباغ الثوب كالمصبوغ بالنيل فإنه لا يضر بقاء لون الصبغ . وقد قال الآبي رحمه الله تعالى في
شرح مسلم في أحاديث تحريم الخمر : إن المصبوغ بالنيل المتنجس يطهر بعد غسله ولا يشترط
في غسله أن ينقطع النيل اه . قال ابن عرفة الشيخ : روى محمد إن طهر ما صبغ ببول فلا
بأس به . ابن القاسم : ترك الصبغ به أحب إلي اه . ومراده بما صبغ بالبول ما جعل البول في
صباغه وليس البول نفسه صبغا والله تعالى أعلم . وذكر صاحب الاكمال عن مالك في أواني
الخمر خلافا فروي عنه نغسل وتستعمل ، وروي عنه إنه إذا طبخ فيها الماء وغسلت طهرت ،
وروي عنه إنها تكسر وتشق الظروف فقيل : عقوبة على القول بالعقوبة بالمال . وقيل : إنها لا
تطهر بالغسل لأنه تغوص فيها . قال الآبي : واختار شيخنا يعني ابني عرفة أنها لا تطهر للغوص ،
والتزم على قياس ذلك أنه لو صبغ به ثوب لم يطهر فعورض بما صبغ بالورجله ، فأجاب بأن
الورجله متنجسة لا نجسة العين . قال الآبي : والظاهر طهارة إناء الخمر إذا غسل لما تقرر أن بقاء
اللون لا يضر إلا أن يقال : إن الماء لا يصل إلى ما يصل إليه الخمر ، وكذا أفتى الشيخ يعني ابن
عرفة بأن ألواح البتاتي لا يجوز أن يسقف بها المسجد . قال : وأما الأقباب المصنوعة منها فماؤها
طاهر لأنه لا يتغير اه . ص : ( ولا يلزم عصره ) ش : يعني أن محل النجس إذا غسل بالماء
مواهب الجليل — صفحة 235
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٣٥