قال الباجي : والظاهر من يوله : إنه مأمور بالتوقي إن من اضطر إلى ذلك في معيشة السفر
بالدواب . انتهى . والمفهوم من الرواية وكلام ابن رشد والباجي وسند ، أن الضرورة متحققة
مع القيود الأربعة فلذلك جزم المصنف بالعفو حينئذ ، فإن فقد شئ من القيود أمر بالتوقي
جهده فما أصابه بعد ذلك فمعفو عنه كثوب المرضع . وكذلك قال ابن الإمام بعد ذكره
كلام الباجي وابن رشد : وعلى هذا فكل سفر مباح يضطر المسافر فيه إلى ملابسة دابته فرسا كانت
أو غيرها ، يعفى عنه لمشقة التحفظ . وما كان من السفر واجبا أو مندوبا فهو أولى ، وما كان منه كما
تقدم عن الباجي في دواب من اضطر إلى السفر في معيشته فأظهر لتكرره ، وكذلك الحاج لطوله
وشدة اضطراره إلى ملابسة دابته وخصوصا حاج المغرب ونحوه في البعد انتهى . وما قاله ظاهر ،
والله أعلم .
تنبيه : تقدم عن الجواهر أنه يعفو عن بول فرس الغازي قليله وكثيره إلا أن يتفاحش فيؤمر
بغسله وسيأتي لفظه إن شاء الله تعالى .
تنبيه : ذكر ابن ناجي في الكلام على دم البراغيث ثمانية أثواب لا يؤمر بغسلها إلا عهد
التفاحش ، وعد منها ثوب الغازي بأرض الحرب يمسك فرسه فيفهم منه أنه يؤمر بغسله عند
التفاحش ، وسيأتي لفظه في الكلام على دم البراغيث ، وذكر في التوضيح والشامل هنا العفو
عن بول الدواب في الزرع حين درسه ، وقد تقدم ذلك عند قول المصنف : وينجس كثير طعام
مائع الخ . ص : ( وأثر ذباب من عذرة ) ش : لا مفهوم للتقييد بالعذرة وكأنه قصد التنبيه على
أنه إذا عفي عن العذرة مع إمكان ظهور ما أصاب منها فغيرها مما لا يظهر أثره كالبول أو مما
نجساته محققة كالدم والقيح ، إما مثلها أو أولى . ووقع في عبارة بعضهم التعبير بالنجاسة وهو
ظاهر ، والظاهر أن ما كان كالذباب في عدم إمكان التحفظ منه كالبعوض والنمل ونحوه
فحكمه كالذباب ، وأما بنات وردان فالظاهر عدم إلحاقها بذلك لامكان التحفظ منها ، فإن
أصاب من أثرها شئ غسل ولم أره منصوصا والله تعالى أعلم .
فائدة : ورد في حديث إن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء وفي رواية أبي
مواهب الجليل — صفحة 215
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢١٥