ابن عبد السلام رحمه الله تعالى في شرح قول ابن الحاجب في إزالة النجاسة : وغير المعفو إن
بقي طعمه لم يضر يعني أن المعفو لا يلزم إزالته ، فإن أزيل وبقي طعمه أو غيره عفي عنه إذ
العفو عن الكل يستلزم العفو عن الجزء ، انتهى . وقال في العارضة فيمن دمي فمه ثم مج ريقه
حتى ذهب : فهل يطهره ذلك أو لا بد من غسله بالماء ؟ لعلمائنا قولان ، والصحيح طهارته بالماء
إن كان كثيرا ، وإن كان يسيرا عفي عنه ولا يطهر الريق شيئا . وقال ابن الحاجب : ولا يكفي
مج الريق فينقطع الدم على الأصح ولا يمصه بفيه ويمجه واليسير عفو . قال ابن عبد السلام :
يعني لا يأخذ من الثوب بفيه ، وقوله : واليسير أشار به لقول ابن العربي المتقدم انتهى . وقال
ابن فرحون : يعني لو مص اليسير فيه حتى زال اكتفى بذلك لأنه لو تركه لكان معفوا عنه .
وذكر البرزلي في مصل أخذ نخامة بكمه ثم وجد فيها دما لا إعادة عليه ليسارته ولو وجدها
في الصلاة انتهى . وقال ابن الحاجب في آخر فصل المعفوات : ولو عرق من المستجمر موضع
الاستجمار فقولان . قال ابن فرحون : يعني عرق فانتشر حتى أصاب الثوب والجسد ، ثم قال
ابن الحاجب في فصل آداب الحديث : وعرق المحل يصيب الثوب معفو على الأصح . وفي
سماع أشهب من العتبية فيمن تجفف بعد غسله بثوب فيه دم : إن كان يسيرا لا يخرج
بالتجفيف منه شئ فلا شئ عليه ولا في جسده ، فكل هذه النقول تدل على أن ما عفي عنه
من دم وغيره لا يضره اتصاله بمائع والله تعالى أعلم . وقد تقدم أن الأظهر في اليسير المعفو عنه
أنه يصير كالمائع الطاهر والله تعالى أعلم . ص : ( وبول فرس لغاز بأرض حرب ) ش : ذكر
رحمه الله تعالى للمعفو في هذه المسألة ثلاثة قيود : كونه من فرس ، وكونه لغاز ، وكونه بأرض
حرب ، وبقي عليه قيد رابع وهو أن لا يجد من يمسكه له ، ومفهوم كلامه أنه إذا انتفى قيد
من القيود المذكورة لا يعفى عنه . والمسألة في رسم صلى نهارا من سماع ابن القاسم قال :
وسئل عن الفرس في مثل الغزو والاسفار يكون صاحبه يمسكه فيبول فيصيبه فقال : أما في
أرض العدو فإني أرجو أن يكون خفيفا إذا لم يكن له من يمسكه ، وأما في أرض الاسلام
فليتقه ما استطاع ودين الله يسر . ابن رشد : هذا كما قال لأنه لا يستطيع المسافر التوقي منه لا
سيما الغازي في أرض العدو فهو موضع تخفيف للضرورة كما خفف مسح الخف من الروث
الرطب ، وجوز للمرضع الصلاة بثوبها إذا لم يكن لها غيره مع درئها البول جهدها . وقال سند
مواهب الجليل — صفحة 214
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢١٤